Yahoo!

الشعر النبطي

كتبهاamar alsanjari ، في 10 أغسطس 2006 الساعة: 08:35 ص

الشعر النبطي

وأهميته السياسية

في تاريخ الجزيرة العربية

 

 

 

 

 

 

عمار السنجري

 

لاشك أن الأدب الفصيح بما لَهُ من مميزات وخصائص في لغته وأسلوبه، يرتفع نسبياً عن مدارك الطبقة الشعبية العامة- وهي إلى عهد قريب كانت هي الغالبة على مجموع سكان الجزيرة العربية والخليج، بل وبقيت هي الغالبة على مجموع سكان معظم الأقطار العربية، ولكن سنقتصر في حديثنا هنا عن الشعر الشعبي في جزيرة العرب- وليس بمقدور الأدب الفصيح مهما حاول أصحابه الدنو والليونة أن يكسب الشعب طابع الفهم والإحاطة، ومن ثم التنوير، والتأثير… بخلاف الأدب الشعبي – وتحديداً الشعر الشعبي كفنٍ من أكبر فنونه انتشاراً وتأثيراً- فإن له النفوذ الطبيعي على كافة الطبقات(1) حكاماً وشعوباً، فالأغلبية إن لم تكن تقرضه فإنها بلا شك تحبه وتشجعه أو على الأقل تستمع إليه فتطرب، وتقرأه فتفهم مراميه وتتمثل صوره.

كان مجتمع الجزيرة العربية إلى عهد قريب، مجتمعاً أقرب إلى البداوة منه إلى الحضارة وكانت النسبة الأكبر من سكان المنطقة يعيشون حياة البداوة التي يقوم نظامها الإنتاجي والاقتصادي على الرعي ويعيشون حياتهم متنقلين من مَرعى إلى مرعى ومن مورد إلى مورد ومن قطين إلى قطين. حياة لا تسمح بقيام مؤسسات تعليمية لأن ذلك بتطلب حياة مدنية مستقرة. لذا نجد ثقافة هؤلاء البدو الأميين ثقافة شفهية شعرية تستغني عن الكتابة بالنظم، الذي يسهل عملية الحفظ والتداول. لكن صلتهم بالحاضرة جعلتهم على علم، وإن لم يكن معرفة تامة، بما لدى الحضر من أسباب حضارية لا تتوفر في البادية مثل الكتابة.

بل أن بعض مشائخ البادية كان لديه كاتب تشمل مهامه إمامة الشيخ وجماعته في الصلاة وقراءة بعض كتب التراث في مجلس الشيخ، إضافة إلى قراءة ما يرد إلى الشيخ من رسائل أو وثائق وتحرير الردود عليها. وربما شملت مهام الكاتب كتابة ما يقوله الشيخ من قصائد وما يقوله فيه الآخرون من مدائح. كان البدو بالطبع على وعي بشيء اسمه الكتابة (التدوين) و ربما لجأ البعض منهم إليها في بعض الحالات النادرة والضرورية. لكن البدو أنفسهم لا يقرأون ولا يستخدمون الكتابة في شؤونهم اليومية.(2)

لذلك كان للأدب الشعبي، وتحديداً الشعر الشعبي، نفوذاً طبيعياً على كافة الطبقات، وكان السمة المعروفة لدى كافة الأوساط.(3)

والشعر الشعبي في الجزيرة العربية والخليج قديماً وحديثاً نجده خصباً، عميق الجذور، ومع ما له من مغالبة ونفوذ إلا أننا نجده يكتنفه الغموض والإبهام، وقد أوضح أسباب هذا الغموض عبد الله بن محمد بن خميس في كتابه "الأدب الشعبي في جزيرة العرب"، حيث يُرجعه إلى أنه عانى الكثير من التَّرك والنسيان على كثير من آثاره، وأخباره، وظل مطموراً، فالأسباب والدواعي متوفرة لإهمال ما هو في نظر الكثير من أهم وألزم، فكيف بمن لا يعبأ به، أو يرى الاشتغال به به ضرباً من العبث، يُحسن برجُل العلم الترفع عنه. لذا كان الأدب الشعبي في جزيرة العرب نسياً منسياً، وقد كانت دواوينه صدور الرواة، ودراسته في مجالس العامة، وعلى ظهور الإبل. والآن قد انقرض الرواة أو كادوا، وانصرف العامة في مجالسهم إلى شؤون، وشجون أخرى، وأصبح ركوب الإبل- للتنقل- نادراً، وظل هذا الأثر في تقلص واضمحلال.(1)

وعُذر الأدباء القدامى الذين تجاوزوه وتجاوزوا الاهتمام به من حيث كونِه فنّاً أدبياً، أنهم كانوا حتى في نظرتهم للأدب العربي الفصيح لا يرونه ولا ينقلونه للدراسة، والتحليل، والنقد، والوقوف من خلاله على البيئات، وعادات أهلها، ووصف أحوالهم، وتصوير مشاعرهم، كما هو شأن الدراسات الأدبية الحديثة، وإنما يسردونه سرداً، ويجمعون شتاته كنص فقط، للمحافظة عليه، وصيانته. وعُذر أدباء العروبة والمعاصرين، في عدم تعرّضهم لهذه الدراسات في الجزيرة العربية، لا نراه في الحقيقة إلاّ غرابة الأدب الشعبي عليهم- للهجته وخصوصيته- وعدم فهمهم لحقائقه، ودَقائقه في بيئته، والدراسة والنقد والتحليل لا تكون إلا عن فهم، وإحاطة وتذوق، وهو شيء مفقود بالنسبة إليهم… ولا غضاضة إن جهلوه، فاللغة الشعبية / بلهجاتها/ وفهم البيئات وخصوصياتها، والتقاليد والعادات في كل شعب، بل في كل قبيلة من القبائل، وقف على أهلها، إلاّ من جَرّدَ نفسه وتخصص في ذلك، وهو أمر من الصعوبة بمكان.(2)

ويشير بن خميس إلى جهود العناية بهذا المجال ويقول بأن: كل ما قامَ به أُدباؤنا في هذا المجال، هو نَتف، وخطرات، تُنشر في الصحف، وسُرعان ما تذهب نسياً منسياً. ويؤكد على أنه لا بُد من " شعور بالمسؤولية" تجاه الأدب الشعبي. ويستشهد بقوله للدكتور طه حسين، حيث يصف هذا الأدب بأنه "مرآة صافية لحياة الأعراب، في باديتهم، وهو في موضوعاته، ومعانيه، وأساليبه، مُشبه كل الشبه للأدب العربي القديم، الذي كان ينشأ في العصر الجاهلي، وفي القرون الأولى للتاريخ الإسلامي، ذلك لأن حياة العَرب في البادية لم تتغير بحال من الأحوال، فحياة القبيلة الاجتماعية، والسياسية، والمادية الآن كما كانت منذ ثلاثة عشر قرناً، فطبيعي أن يكون الشعر المصّور لهذه الحياة، كالشعر الذي يصوّر الحياة القديمة، وإن كان موضوعه ما يقع بين القبائل من حروب، ومخاصمات تدعو إلى الفخر، والمدح، والهجاء، والرثاء، وما يثور في نفس الأفراد من أنواع الآلام، واللذات التي تدعو الى الغناء بالشكوى حيناً، والحب حيناً آخر، والعتاب مرة ثالثة. وهذا الأدب العربي الشعبي يرويه في البادية جماعة من الرواة يتوارَثونه عن آبائهم، ويورثونه لأبنائهم، ويكسبون بروايته حياتهم المادية، ومكانتهم الممتازة أحياناً.(1)

وعن الدور المهم الذي لعبه الشعر النبطي في الجزيرة العربية، وما وصل إليه من مكانة حيث يقول: فقد حفل به الملوك، والأمراء، والقادة، ويستمع إليه علِيَة القوم، وصفوة المجتمع، وإما أن يلهب إحساس الأمة، ويُذكي فيها نار الانفعال، والتذمر، وأما أن يتخذه العاشق الولهان أداة للتعبير عن شجونه، و وسيلة لنشر مكنونه، أو على الأصح كما يَرى بن خميس له دور كما كان للشعر العربي الفصيح في استعمالاته. وفي أغراضه، و اتجاهاته، ومناحيه. فلقد أثاب الملوك عليه وأكثروا، وأمعنوا في العقاب عليه، وأهدروا، ولطالما أصاخت المحافل للشاعر – النبطي- يتربع عن يمين الملك أو الأمير، أو يحتل الصدارة في المنتدى الكبير، ويبدو في غطرسته وكبريائه كما يبدو أبو الطيب أو البحتري وكأن لسان حاله يقول:

 

أجَزِني إذا أنشدت شــعراً فإنما

بشعري أتاك المادحـــون مردداً

و دع كل شعر غير شعري فإنني

أنا الصائح المحكي والأخر الصدى

                         

ويشبّه بن خميس الشاعر النبطي الشهير محمد بن عبد الله العوني وما بلغه من مكانة من خلال شعره حتى عُدّ من أشهر شاعر شعبي في الحماسة بما كان للمتنبي من مكانة فكان كما يصفه أكبرهم شخصية لدى الملوك، والأمراء والرؤساء، والذي لعب دوراً لا يُستهان به حسب تعبيره، في الجزيرة العربية أبان اضطرابها وتأرجحها، وأهّله شعره لمكانة اجتماعية لا تُداني، رغم خمول نشأته حسب بن خميس، من إحدى قرى القصيم الصغيرة، وهي قرية (الربيعية) وقد رُزِق مع هذه الشاعرية الاستفزازية المتدفقة شخصية قوية نابهة، ورأياً صائباً حكيماً، لولا ما دخله من غرور يذكرنا بما آلت إليه حالة المتنبي، (أدركه داء أبي الطيب ومن على شاكلته) جعله يصادق هذا تارة ويتنكر له أخرى، ويمدحه تارة ويؤلب عليه أخرى… حتى ليحكى عن العوني الذي نعته بن خميس بـ (شاعر الحماسة ومُشعل الحروب) أنه كان إذا طُلب منه أن ينشد أو يقص فلا بد أن ينصت كل من في المجلس، كثروا، أو قَلّوا، وإذا ندت من أحدهم كلمة، أو همسة، ترك القص، أو الإنشاد وربما غادر المجلس. وربما قصيدة واحدة من قصائده في الحماسة جعلته إلى اليوم من أشهر من نار على علم وهي المعروفة بـ (الخلوج) التي يستهلها بذكر ناقة فقدت ولدها بين قطعان الماشية، فجعلت تُرجع الحنين، وتكسر العبرات وقصة القصيدة معروفة وسنأتي على ذكرها يقول فيها:

 

خلوج تجذ القلب بتل عوالـها

تكـسر بعبــرات تحـطم سلالها

تهيض مفجوع الضمير بحسها

لي لوحت صــوت تزايد هجالها

                  

وبلغ العوني مبلغاً من الثقة بالنفس أنه كان يقول "ليست العِبرة بالذي يدير الجيوش، ويقودها، ويحارب في الميادين، بل العِبرة بالرجل الجالس أمام موقد قهوته، ويستطيع وهو في جلسته هذه أن يشعلها حَرباً ضروساً بين من يشاء من القبائل!".

وقد انتهت حياة هذا الشاعر الفذ نهاية قريبة من نهاية أبي الطيب المتنبي فذهب ضحية موهبته الكبيرة.

وقد كانت نهاية هذا الشاعر الفحل أن يجره شعره، وما أكسبه شعره هذا من شهرة جعلته في صفوف الرجال الخطرين القمنين بأحداث الانقلابات والفتن كما يذكر بين خميس، وقد جره ذلك إلى غياهب السجون ثم شُيّعَ منها إلى مقره الأخير.(1)

وكان- برأينا لازال في نفوس محبيه – للشعر الشعبي أو النبطي مكانة منذ القدم جعلت الرحالة وليم جيفورد بالغريف William Gifford Palgrave يلاحظ هذه المكانة لهذا الشعر لدى البدو، مما جعله يتحدث عنه في يوميات رحلته (1862م) ويصف هذه المكانة التي بلغها بين سكان الأحساء، والمعروف أن منطقة الأحساء جمعت أشهر شعراء النبط، وهي منطقة تميزت بأنها بيئته المثالية فقد أنجبت باديتها شعراء الدولة الجبرية(2)، والتي وإن اكتنف الغموض تاريخها، إلا أن الشعر النبطي كان في عهدها إرثاً أدبياً مزدهراً، فقد عُثر على نماذج غزيرة من الشعر النبطي على شكل قصائد طويلة تامة النضج قوية السبك مستقيمة البناء، تامة التركيب، ومعظمها قيلت في مدح مشائخ الجبريين مثل أجود وقضيب ومقرن وغيرهم، وقد فصل أخبار شعرائها الدكتور سعد العبدالله الصويان في كتابه "الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص"، حيث يذكر أن من أشهر شعرائها ابن زيد، والكليف صاحب قصيدة "الدافعة" المشهورة التي يمدح فيها مقرن بن قضيب الجبري:

 

زهت الديار بحسنها وجمالها

واستبشرت بالعز روس رجالها

 

وهو آخر شاعر من شعراء الدولة الجبرية يصلنا إنتاجه. شاعر تكتب بعض المخطوطات اسمه (الكليف) وبعضها تكتبه الجليف. واسمه أو لقبه (الكليف) ذكّرني في الحقيقة شاعر نبطي مشهور بين بدو منطقة العين وله قصائد مشاكاة مع سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله" هذا الشاعر واسمه أو لقبه بالأحرى (الكيف) وهو عامري من قبيلة العوامر في العين، وتوفي منذ زمن وهو خال الشاعر المرحوم أحمد بن دري الفلاحي الياسي وهو رحمه الله الذي حدّثني عنه وعن شاعريته، وبأن شعره لازال كافياً في صدور الرواة ولم يجمعه أحد إلى اليوم.

أما أبن زيد (1) فإن جميع قصائده كانت على البحر الهلالي مما يوحي ببداوة قائلها. وهو شاعر فحل يفد على الملوك ويجيد نعت الناقة، والوقوف على الأطلال، والبكاء على الآثار الدارسة، ويصف البرق وصفاً جميلاً وما يصحبه من سحب وأمطار. ومنها قوله:

 

يقول بان زيد قول من شدّ ضـامرٍ

جماليّةٍ من عيد هيّات نوقــها

زفوفٍ زهوفٍ عجلةٍ مســتمانةٍ

من الهجن وجنا طيبات خلوقها

على ربــع دارٍ دارسٍ غيّر البلى

وذكرى ليالٍ طيــباتٍ وقوفها

خلا الرّبع إلا من ثلاث كــوانف

لعرفانها عيـني سريعٍ وموقها

من الرخمات السمر لما ان عرفتها

وصحبي على قودٍ قليل رفوقها(2)

 

                          

ومن شعراء الدولة الجبرية أيضاً جعيثن اليزيدي، والذي يقول من قصيدة طويلة يمدح فيها مقرن بن زامل بن أجود:

رخا العيش ضمن في اقتحام الشدايد

ونيل المعالي في لقا كل كايد

 

                         

ولعل من أشهر شعراء الدولة الجبرية عامر السمين، وقد مدح السمين علي بن أجود الجبري بقصيدة جميلة فيها بعض الكلمات الفصيحة التي اندثرت اليوم في لغة العامة، وفيها يقول:

مُحال اني أصافي غير صافي

أو أسمح بالوداد لغير وافي

ولا أعطي زمام العقل عامة

ولا ألجي لجال رفاف جافي

ولا أصافي عدوٍّ كدِ جفاني

ولو صافيت ما قلبي بصافي

ولا أصافي حذا قرمٍ صميدع

كما درعٍ رصيفٍ من رصاف

فمن لك قام بالحاجات حاذي

فقم في حاجته حاذٍ وحافي

ولا يطفي سراجٍ في ضميري

حذا ضرب المعادي بالرّهاف

ولا يجلي صروف الدهر مابي

من الشيمات لو جانا مجافي(1)

 

يذكر بالجريف (2) أن سكان الأحساء مولعون ولعاً شديداً بالأدب والشعر سواء كان فصيحاً حسب الوزن والقافية أو نبطياً. والنوع الأخير من النظم، وهو موجود حتى في منطقة نجد ولكنه نادر، يصبح في الحقيقة شائعاً أكثر من الشعر الفصيح الذي يختلف عنه في النحو والوزن والقافية. فالشعر  النبطي يُنظم بالنّبر accent، والبحر فيه متنوع حتى في نفس المقطوعة، والقافية ليست متتابعة ومستمرة دائماً وإنما متغيرة. وباختصار فإن هذا الشعر يشبه كثيراً في شكله الأغنية الشعبية الإنجليزية العادية، وهو مثلها يعتبر أسلوب التعبير الشعبي في البلاد.(3)

وعن مستوى الشعر النبطي في الأحساء ونجد يقول بالجريف:

بينما نحن في الهفوف أنشدوا لنا مقطوعات كثيرة من الشعر النبطي وقليلاً من الشعر الفصيح ألّفها شعراء لا يزالون أحياء. وكان بعضه موجز المعنى دالاً على أصالة. وقد أدهشتني مقطوعة رثائية عن تخريب عين نجم (عين ذات ماء معدني حار مشهور بعلاج الأمراض الجلدية)، وقصيدة عن الحملة ضد البحرين، كتأليفين قيمين حقيقة. أما أغاني الحب فهي أيضاً جميلة وقوية المعنى. وقد دَوّنتُ أنا وبركات (مرافقه اللبناني) سبع أو ثماني قصائد. لكن واحسرتاه! فبعد ثلاثة شهور إبتعلت أمواج المحيط هذا الكنز وقد بدالي أن مستوى الشعر في الأحساء أعلى، دون شك، من مستواه في نجد.(4)

ولعل من أوائل المهتمين والعارفين بمكانة الشعر العامي – كما أسماه – في الجزيرة العربية الشيخ سعد بن محمد بن نفيسة الذي جمع أعداداً من القصائد المهمة، والأهم جهده في إيراد (سالفة – قصة) كل قصيدة، ضَمنّها كتابه إضمامة من التراث. وعن سبب جمعه لتلك القصائد وسبب اهتمامه بهذا النوع من الشعر، يقول: كثير من الناس ينصرف عن الشعر العامي ويعتقد أنه لا فائدة فيه ولكن مع الأسف هذا خطأ كبير، فالشعر العامي خاصة في نجد يمثل أصدق تمثيل كثيراً من عادات سكان هذه الجزيرة وأحوالهم، ولأنه يحتوي على معاني سامية رفيعة ليس من المبالغة أن تقول بأن الشعر العامي في نجد هو أقرب إلى الطبيعة وأصدق في التعبير وأرقى في الإحساس من كثير من الشعر الفصيح. ويعطي سبباً لتميز الشعر العامي عن الفصيح فيقول؛ "أن الشعر الفصيح تكثر فيه الصنعة ويبرز فيه التقليد، أما الشعر العامي فإنه يعبّر عن سجية وطبيعة مما يحول الأدب الشعبي في جزيرة العرب وهو البقية الباقية من تاريخ تلك العصور المظلمة، وهو المرآة الصادقة والصورة الناطقة لحياة الأمة التي عاشت ذلك الأدب وعاصَرَته".(1)

وجميع شعوب العالم تعتز بتراثها الشعبي لما فيه من الذكريات العاطرة، ولما يحتويه من عِبَر وعَطاء والآم وآمال حرة بأسلافهم.

 

ويصف بن نفيسة الآداب الشعبية بأنها تتصف بخفة الروح وصدق العاطفة ووضوح التعبير على الرغم من تقيدها بالقواعد اللغوية، ولأن الأديب أو الشاعر الشعبي إذا أراد أن يصّور موقفاً، فما عليه إلا أن يُطلق لسجيته السمحة العنان، ويترك حسه الطبيعي المرهف يصور مشاعره وانفعالاته دون الرجوع الى قواعد اللغة ومقاييسها فما عليه إلا أن يضبط وزن قصيدته وقافيتها على الطريقة التي تعجبه. ومع ذلك فإننا نجد في كثير من القصائد المتقيد بقواعد اللغة الفصحى، والقصيد النبطي الشعبي أكثره إن لم يكن جميعه مملوء بالصور المشرقة المنسجمة الألوان، هذا إلى جانب ما يحتويه من قصص البطولة والكرم والحب الصادق والعفة والحكِمَ والمواعظ والحث على التخلّق بالأخلاق الحميدة وتجنب الأخلاق القبيحة والسمّات الرّذيلة.(2)

ويشير بن نفيسة إلى أنه قد اعتمد في جمعه للأشعار والقصص على الراوي المشهور عبد الكريم المكاوي راوية شاعر نجد الكبير محمد العوني المار ذكره، وميزة إضمامة بن نفيسة برأينا أنها لم تُهمل (سالفة) أو حكاية كل قصيدة، بل دُوّنت بتفاصيلها، فحفظت لنا تراثاً وتاريخاً كان شفاهياً إلى أمد قريب، وقد نشرت الاضمامة عام 1981م ورغم ما حفِلَت به من أخطاء مطبعية، إلا أنها تبقى وثيقة أرّخت لشخصيات وأحداث تاريخية مرّت بالجزيرة العربية بقيت إلى حد ما بعيدة عن التوثيق الرسمي رغم أهميتها.

وقد استخدم بن نفيسة اللهجة العامية في التدوين فدّون القصص والحكايات ربما بنفس لهجة الراوي الذي أخذها عنه، وإن كانت أحياناً تميل للفصحى أو ما عُرف باللغة العربية الوسيطة حيث تختلط العامية بالفصحى لإيصال المعنى للقارئ. ومثال ذلك ما ذكره من قصة عبيد العلي الرشيد مع عيال بنته (هكذا) ورفيقه الصلبي وقصيدته (من قبيلة الصلبة وهي قبيلة معروفة في أنحاء الجزيرة العربية بمكانتها الاجتماعية المتواضعة حيث يعتمد أبنائها على الصيد وتربية الحمير التي اشتهروا بها، ومعرفتهم البوادي والقفار والمنتجعات، إضافة على تعلق بعض نسائهم بأعمال الشعوذة والسحر، وقد زارهم الرحالة ألوس موزل الذي تردد إلى مناطق تواجدهم في شمالي الجزيرة العربية ونشر الكثير عنهم في كتابة " عادات الرولة وأخلاقهم " تحدث فيه عن هذه القبيلة التي جذبت الكثير من الباحثين العرب والغربيين فبحثوا وكتبوا عن جذورها وعاداتها وتقاليدها ومكانتها الاجتماعية منهم على سبيل المثال لا الحصر: فلبي، ألويس موزل، بيلي، غوارماني، شارل هوبير، فارتيما، ماكس فون اوبنهايم، وليم رايت، جورج أوغست فالين، ريتشارد بيرتون، كاروثرز، وليم جيفور بالغريف، جون لويس بيركهارت، كارستين نيبوهر، كرستينا جرانت، ليدي آن بلانت، فيكتور ملر، وليم سيبروك، هـ.ر.ب. دكسن، هنري فيلد. أما الباحثون العرب الذين كتبوا عن الصلبة فمنهم: عباس العزاوي، الأب انستاس الكرملي، سليمان البستاني، وغيرهم. ورغم الاختلاف في أصول هذه القبيلة إلا أن رجالها ونسائها أيضاً ينضمون القصيد البدوي.)(1)

ويورد بن نفيسة سالفة القصيدة كالتالي (وقد صححنا بعض الأخطاء المطبعية الواردة فيها): " كان عبيد بن علي الرشيد … له صديق صلبي … وكان عبيد يقدره حسب ما بينهم من مودة..وكان الصلبي على جانب كبير من المروءة والشجاعة والصدق والأمانة… وحصافة الرأي والنخوة والوفاء والإخلاص. وكان عبيد يرا فيه (هكذا كُتبت يرا) ما لا يرى في غيره … وفي كثير من الأحيان ينتدبه في بعض المهام الغامضة… والصعبة مع ما فيها من الخطر على نفسه وعلى عبيد كذلك.(2)

ولو أن عبيد ندب لبعض هذه المهام حدا عياله … ما استطاع القيام بها.. ولو بذل كل ما في وسعه من حيلة وحتوال (هكذا !) وجهد.. ولكن الصلبي ما يروح في طريق الا ويقضي اللزوم بأسرع وقت .. وأسهل طريقة… فلهذا كان عبيد يثق به ما يثق في عياله … ويعطيه … ويبّره بما طابت في نفسه."

ثم يأتي بن نفيسة للسبب الذي دعا عبيد الرشيد لقول القصيدة:
"والباعث لهذه القصيدة .. أن عيال بنتك يا عبيد طرا عليهم يقنصون .. ولكن ما عندهم ركايب يقنصون عليها.. وعند الصلبي ركايب طيبة .. وقالوا فيما بينهم.. غدينا ناخذ ركايب الصلبي نقنص عليها لأنها من أطيب الركاب الموجودة. وكان الحاكم في ذلك الوقت طلال بن رشيد .. وهو أبو العيال الى (ربما المقصود إلاّ بمعنى لكن ) جدهم عبيد .. وهم عبدالله ومحمد وذعار ونايف .. وكانوا مغرمين بالصيد والقنص.(1)

وفي ذات يوم … قالوا لصلبي (و أظنها قالوا للصلبي ) نَبْيك تعطينا ركايبك نقنص عليهن وعَيا الصلبي على ركايبه .. وتوعدوه .. وهددوه بالقتل .. وأخذ الركايب منه بالقوة.

فيوم عرف الصلبي .. عزمهم على اخذ الركايب بالقوة.. وأخبر جدهم عبيد بما صمموا عليه من اخذ ركايبه بالقوة .. لو يضطرون لقتله. وبعد ما اطلع جدهم على ذلك .. استحلفهم .. وقال لهم .. عرفت انكم بي تاخذون ركايب رفيقي بالقوة لو تقتلونه .. فنا عاهدتكم بما عاهد موسى ربه به .. انه لو يجري على الصلبي شي منكم .. اني …. (وهددهم بالذبح إن تعرضوا له).

وقال القصيدة الآتية على هذا المنوال. واليكم القصيدة .. يقول عبيد:

 

حمدة ربي عالم السر والغيب

يقبل صلاتي له ويقبل صيامي

يجعل لنا عرض نقي عن العيب

ويفكنا من شر سو الاثامي

ابن آدم ملغي الخطا والعذاريب

لو ما فعل ترمى عليه التهامي

عيالي لقو بي عقد ما شبت لي عيب

عيب لقوة مفسرين الحلامي

قلت اخبروني وش لقيتو من العيب

قالو على ساقت رفيقك نخامي

والعيب هذا من قديم لنا عيب

مستارثينه من خوال وعَمامي

رفيقنا لو هو من الجد وصليب

متعلّق منا براس السنامي

رفيقنا ما نجدعه للقصاصيب

يجبرنا لو هو كسر العضامي

هاذي فعايلنا إيلي عَدّو الطيب

كلٍ يعود لفعل أهله القدامي

 

وقد أوردنا القصيدة كما وردت في إضمامة بن نفيسة دون تغيير إملائي في الكلمات. وكما أشرنا، رغم ما في الاضمامة من أخطاء مطبعية وإملائية إلاّ أنها نَبّهت الى نقطة نرى أن الاشتغال عليها كان ولا زال قليلاً، إن لم يكن نادراً، إلا وهو البحث عن السبب الذي دعا الشاعر الى قول قصيدة ما في موقف ما، والبحث عن الدوافع والمسببات وهي برأينا مهمة قدر أهمية القصيدة، لأنها تكمل الأهمية التاريخية لهذا النوع من الشعر ولا تحصره فقط في باب الأدب الشعبي وفنونه. ولقد تتبعنا حياة شاعر شعبي كبير كالعوني مثلاً، نراها وقد لعبت بها السياسة دور كبير، وقد تنقل هذا الشاعر جغرافياً في حياته تبعاً لاهوائه السياسية، فتارة تراه في نجد، وتارة تراه في الشمال، وتارة في العراق، وتارة في الكويت، وهكذا. حتى ذهب ضحية طموحه الذي لم يقف عند حد، ولكنه كان على جانب كبير من الشاعرية فهو صاحب موهبة فذة، كما كان على جانب كبير من الدهاء، وقد حصر تفكيره كما يذكر بن نفيسة في الحماسة والسياسة. لذلك نرى أنه وقد أرّخ تقريباً لأغلب مراحل ولاءاته السياسية شعراً، لذلك فإن كل قصة قصيدة قالها، أهمية الوثيقة السياسية التاريخية، فله قصيدة شهيرة يحفظها ويتداوَلها رواة الشعر الشعبي منذ القدم وهي من أشهر قصائده كما مرت معنا وهي الخلوج، فهي قصيدة سياسية بالأساس، قيلت لأسباب سياسية تحريضية بحتة، وأدت غرضها السياسي الذي قيلت من أجله، عندما وَعد العوني بأنه يستطيع جلب (العقيلات) من الشام ومصر لنجدة إخوانهم في نجد والقصيم موطنهم الأول، وبالفعل عادَ العقيلات بعدما وَصلتهم القصيدة لنجدة إخوانهم.(1)

يشير الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم في كتابه " نجديون وراء الحدود "، أن القصيم دخل بعد معارك ضارية تحت حكم آل رشيد الذين لم يُحسن بعض حكامهم معاملة أهله. أدت تلك المعارك وما تلاها من حيف إلى تسارع وقع الهجرة من تلك المنطقة إلى العراق والكويت ووصل بعضهم إلى الشام. ويقول المؤرخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن في كتابه " تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان " في حوادث عام 1310هـ/1892م " وفي هذه السنة سكن الفارّون الذين جلوا من القصيم ومن بينهم آل مهنا وآل سليم والشاعر العوني واطمأنوا في الكويت ودمشق لاجئين هناك من حكم آل رشيد".(2)

ويذكر بن نفيسة الأسباب الباعثة لهذه القصيدة بقوله: " أن حكام بريدة في ذلك الوقت آل مهنا وحكام عنيرة السليم كانوا في الكويت بعد ان وقعت الصريف والعوني نفسه معهم، وكان ذلك الوقت سعدون السعدون حاضر في الكويت، وكانوا في ذات يوم من الأيام مجتمعين عند بن صباح في مجلسه وحصل بينهم بحث في موضوع عقيل (والعقيلات حسب عبد العزيز عبد الغني إبراهيم أن اصل تسمية هؤلاء النجديين النازحين بالعقيلات فذلك أمر يكتنفه الغموض وعلينا أن نرجح بحكم الشواهد بين ثلاثة آراء. الرأي الأول أنها نسبة للعقال الذي يعصبون به رؤوسهم والذي ميزهم عن غيرهم، والثاني أنها لحقت بهم من بني عقيل الذين اشتهروا قبل هذا بتجارة الخيل والإبل، ودخل العقيلات تحت هذا المسمى بنَسَب المهنة حيث عملوا بالتجارة نفسها. أما الرأي الثالث، وهو ضعيف لا سند له، فيقول أن مدلول التسمية التي ألُحقت بهذه الجماعة ترجع إلى أنهم كانوا يعقلون الإبل.(1) ولعل أشهر شعراء العقيلات في الإمارات الشاعر مبارك بن حمد العقيلي، الذي يصفه حمد أبو شهاب في كتابه؛ " تراثنا من الشعر الشعبي "، بأنه الشاعر الأحسائي مولداً والدبوي موطناً ومستقراً، المتوفي عام 1374هـ، وله قصائد رقيقة، عذبة، ومنها

 

جفا النوم جفن الصّب ما عاد يعتادي

ومن كان مثلي كيف يلتذ برقادي

غريم الحشا والحب في مهجتي نشا

ودَمعي وشا بلّي اكنّيت بفوادي

عبارات عبرات اعتباري وعبرتي

بعابر سبيل في الهوى للهّو هادي

أنا بات مبتوت الرجا من احبتي

وغيري بهم بالوصل يخطا ولسعادي

أردد زفيري في ضميري ولوعتي

وجمر الجوى والوجد في القلب وقّادي

عيوني عيونٍ عَيّنَت يوم عايَنت

من العين عين الّي تعيّن بلعنادي

 

وقد غنى بعض أبيات هذه القصيدة التي يربو عدد أبياتها كما أوردها أبو شهاب 67 بيتاً، المطرب عبد الله بالخير.

 

الذي في الغربية، وانهم قصدهم يجلبون عقيل من الغربية يساعدونهم على حرب بن رشيد، وقال العوني أنا أستطيع أقول قصيدة أجلب بها عقيل من الشام ومصر. وقال آل مهنا حنّا علينا نرسل رجال من عندنا يوصل عقيل القصيدة في الشام ومصر. وقال العوني القصيدة المذكورة وأرسلوها العقيل في الشام ومصر وتم لهم ما يريدون وظهرت عقيل بعدما جاتهم القصيدة وانتصروا عليه".(2)

وقد مدح العوني نفسه آل رشيد حكام حائل، وله أكثر من قصيدة في مدح سعود بن عبد العزيز الرشيد، ويكاد يكون السبب الذي دعا العوني لإنشاء هذه القصيدة التي سنورد مطلعها، مشابهاً للسبب الذي دعاه لإنشاء قصيدته الشهيرة الخلوج ولكن معكوساً، أي كانَ في الخلوج محرّضاً على حكم آل رشيد وهنا مستصرخاً شمر الجزيرة (الجربا) مستحثاً رجالها لنجدة بن الرشيد أما قصة القصيدة كما يوردها بن نفيسة فهي أن "نواف بن شعلان غزا بعض قبايل بن رشيد وأخذهم .. وكان الجوف أيامها تحت حكم بن رشيد، وكان فيه منصوب لابن رشيد، ولكن بن شعلان عزم على مهاجمة الجوف واحتلاله، وطرد منصوب بن رشيد منه، وفعلاً تم لابن شعلان ما أراد، وغزا الجوف واحتله وطرد منصور بن رشيد وكان بن رشيد بينه وبين بني عمه شمر الجزيرة وقفة نفس وسوء تفاهم وقال العوني هذه القصيدة على لسان بن رشيد، يستحث بها شمر الجزيرة ويستفزعهم. وعندما قال العوني القصيدة، وأرسلها لشمر استجابوا لطلب بن رشيد، ولبّوا ندائه، وجردوا معه للحرب، واسترد بن رشيد الجوف، ورضي على شمر بعدها.. وقال القصيدة التي مطلعها:

 

الاعْمار سفن والليالي بحار

لا قدار تجري والغباب غزار (1)

 

ليعود فينقلب على سعود بن عبد العزيز الرشيد ويساند قاتله حسب بن نفيسة محمد الطلال الرشيد، وهنا حدثت معه مواقف تذكرنا بحوادث مشابهة حدثت للمتنبي سواء مع سيف الدولة أو مع كافور الإخشيدي، مواقف تعبّر عن خيبة الأمل التي ولدت المرارة في نفس الشاعر، والقصة كما يرويها بن نفيسة أنه بينما كان محمد الطلال أميراً لحائل بعدما قتل الأمير سعود بن عبد العزيز الرشيد كان العوني هو رأس العصابة الذين سعوا في إخراج محمد الطلال من السجن و اقعدوه على كرسي الحكم في حايل، لأن العوني في ذلك الوقت صديق لبن طلال الخاص وكان هو الذي تزعم الفئة التي قامت بحبك الدور لبن طلال، وبعدما حكم بن طلال جزم العوني الداهية الكبير – حسب بن نفيسة – أنه هو الذي يكون كل شيء عند بن طلال، وفي ذات يوم تقدم العوني لبن طلال بشفاعته في بعض أصدقائه، ورفض بن طلال شفاعة العوني ورده خائباً في شفاعته. تَذَكّر العوني ما قام به من الجهود في سبيل بن طلال حتى أنه تروّس / اللفظ كما دوّنه بن نفيسة/ الحكم في حايل بسببه، ثم بعد ذلك تخلاّ (هكذا) بن طلال عن العوني وأبعده عما كان يؤمل به ويرجو ما يناله من التقدير والكرم مقابل ما فعل معه، فصار في خاطر العوني على بن طلال بعض الشيء، ولكنه لا يستطيع مجاهرته، ولا مكابرة بما فعل معه، وأنه فراح عليه (وأظنه يقصد ذهب إليه) وجادت قريحة العوني بهذه الأبيات يتشرّه فيها على بن طلال ويذكرّه فيها بفعل معه …..(2)

 

 

أدركتها بالحزم والعزم والباس

وطفيتها يوم أنها كانت سعيرة

وخليت عدوانك يصيرون حراس

براي وتدبير وقتل وبصيرة

ويوم انها قامت من الساس لرّاس

وصارت سنا نارك بنجد كبيرة

شطرت عنها يا حما دن الفراس

انا لبعيد وصار غيري ذخيرة

صارت الناس ما هقينا بها جناس

ونالي الفشلات صارت بريرة

أنا رفيقك يوم يجفوك الناس

ونا وديع سرودكم والسريرة

احسب لو حصّلت عزّ ونوماس

يصير لي جاهه وفخره وخيره

دنياك تمضي بين فرحة وهوجاس

وصيور ماهي يا بو بندر قصيرة

 

 

 

 

 




(1)  الأدب الشعبي في جزيرة العرب، عبدالله بن محمد بن خميس، ط2، 1982م، ص 7،(طبع على نفقة المؤلف).

(2)  الشعر النبطي – ذائقة الشعب وسلطة النص، سعد العبد الله الصويان، دار الساقي، ط1، 2000م، ص 195-196.

(3)  الأدب الشعبي في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص 7

(1)  الأدب الشعبي في جزيرة العرب، المرجع السابق، ص 11.

(2)  الأدب الشعبي في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص 12.

(1)  الأدب الشعبي في جزيرة العرب، المرجع السابق، ص 14-15.

(1)  الأدب الشعبي في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص 23،19،18.

(2)  الشعر النبطي – ذائقة الشعب وسلطة النص ، مرجع سابق، ص 284.

(1)  الشعر النبطي – ذائقة الشعب وسلطة النص ، مرجع سابق، ص 300.

(2)  المرجع السابق، ص 305.

(1)  الشعر النبطي – ذائقة الشعب وسلطة النص، مرجع سابق، ص 325.

(2)  التراث الشعبي في أدب الرحلات، أ.د. أحمد عبد الرحيم نصر، مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج، الدوحة، ط1، 1995م، ص 74.

(3)  المرجع السابق، ص 74.

(4)  المرجع السابق، ص 77.

(1)  إضمامة من التراث، جمعها وأعدها سعد بن محمد بن نفيسة، على نفقة الشيخ محمد بن سعد العويد، منشورات دار الوطن للنشر والإعلام، 1981م، ص 5.

(2)  إضمامة من التراث ، مرجع سابق، ص 5.

 

(1)  إضمامة التراث، مرجع سابق، ص 207.

(2)  المرجع السابق، ص 270-271.

(1)  إضمامة التراث، مرجع سابق، ص 270- 271.

(1)  إضمامة التراث ، مرجع سابق، ص 226.

(2)  عبد العزيز عبد الغني إبراهيم، نجديون وراءَ الحدود، دار الساقي، لندن، ط 1، 1991م، ص 46.

(1)  نجديون وراء الحدود، مرجع سابق، ص 25.

(2)  إضمامة التراث، مرجع سابق، ص 226.

(1)  إضمامة التراث ، مرجع سابق، ص 240- 241.

(2)  إضمامة التراث، مرجع سابق، ص 250- 251.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بحوث, صور نادرة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك