<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>موقع الباحث عمار السنجري</title>
	<atom:link href="http://aalsanjari.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://aalsanjari.maktoobblog.com</link>
	<description>موقع يحوي مجموعة من البحوث في تراث وتاريخ الجزيرة والخليج العربيين ، وعدد من المقالات الصحفية، إضافة لرواية ومجموعة شعرية وكتابات في أدب الرحلات كتبها الباحث عمار السنجري.
البريد الالكتروني للباحث:
aalsanjari@yahoo.com</description>
	<pubDate>Thu, 10 Aug 2006 08:35:00 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>الشعر النبطي</title>
		<link>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72419/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%b7%d9%8a/</link>
		<comments>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72419/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%b7%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 10 Aug 2006 08:35:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>amar alsanjari</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[بحوث]]></category>

		<category><![CDATA[صور نادرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aalsanjari.maktoobblog.com/72419/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%b7%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[الشعر النبطي
وأهميته السياسية
في تاريخ الجزيرة العربية
&#160;
&#160;
&#160;
&#160;
&#160;
&#160;
عمار السنجري
&#160;
لاشك أن الأدب الفصيح بما لَهُ من مميزات وخصائص في لغته وأسلوبه، يرتفع نسبياً عن مدارك الطبقة الشعبية العامة- وهي إلى عهد قريب كانت هي الغالبة على مجموع سكان الجزيرة العربية والخليج، بل وبقيت هي الغالبة على مجموع سكان معظم الأقطار العربية، ولكن سنقتصر في حديثنا هنا عن الشعر [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 dir="rtl" align="center"><span lang="AR-AE"><font sans="" ms=""></font><font face="Comic" color="#800080" size="5" ms="" sans="">الشعر النبطي</font></span></h1>
<h2 dir="rtl" align="center"><span lang="AR-AE"><font sans="" ms=""></font><font face="Comic" color="#800080" ms="" sans="">وأهميته السياسية</font></span></h2>
<p align="center"><span lang="AR-AE"><font sans="" ms=""></font><font face="Comic" color="#800080" size="5" ms="" sans="">في تاريخ الجزيرة العربية</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><strong><u><span lang="AR-AE"><font color="#0000ff">عمار السنجري</font></span></u></strong></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">لاشك أن الأدب الفصيح بما لَهُ من مميزات وخصائص في لغته وأسلوبه، يرتفع نسبياً عن مدارك الطبقة الشعبية العامة- وهي إلى عهد قريب كانت هي الغالبة على مجموع سكان الجزيرة العربية والخليج، بل وبقيت هي الغالبة على مجموع سكان معظم الأقطار العربية، ولكن سنقتصر في حديثنا هنا عن الشعر الشعبي في جزيرة العرب- وليس بمقدور الأدب الفصيح مهما حاول أصحابه الدنو والليونة أن يكسب الشعب طابع الفهم والإحاطة، ومن ثم التنوير، والتأثير&#8230; بخلاف الأدب الشعبي &ndash; وتحديداً الشعر الشعبي كفنٍ من أكبر فنونه انتشاراً وتأثيراً- فإن له النفوذ الطبيعي على كافة الطبقات<a title=""><span>(1)</span></a> حكاماً وشعوباً، فالأغلبية إن لم تكن تقرضه فإنها بلا شك تحبه وتشجعه أو على الأقل تستمع إليه فتطرب، وتقرأه فتفهم مراميه وتتمثل صوره.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">كان مجتمع الجزيرة العربية إلى عهد قريب، مجتمعاً أقرب إلى البداوة منه إلى الحضارة وكانت النسبة الأكبر من سكان المنطقة يعيشون حياة البداوة التي يقوم نظامها الإنتاجي والاقتصادي على الرعي ويعيشون حياتهم متنقلين من مَرعى إلى مرعى ومن مورد إلى مورد ومن قطين إلى قطين. حياة لا تسمح بقيام مؤسسات تعليمية لأن ذلك بتطلب حياة مدنية مستقرة. لذا نجد ثقافة هؤلاء البدو الأميين ثقافة شفهية شعرية تستغني عن الكتابة بالنظم، الذي يسهل عملية الحفظ والتداول. لكن صلتهم بالحاضرة جعلتهم على علم، وإن لم يكن معرفة تامة، بما لدى الحضر من أسباب حضارية لا تتوفر في البادية مثل الكتابة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">بل أن بعض مشائخ البادية كان لديه كاتب تشمل مهامه إمامة الشيخ وجماعته في الصلاة وقراءة بعض كتب التراث في مجلس الشيخ، إضافة إلى قراءة ما يرد إلى الشيخ من رسائل أو وثائق وتحرير الردود عليها. وربما شملت مهام الكاتب كتابة ما يقوله الشيخ من قصائد وما يقوله فيه الآخرون من مدائح. كان البدو بالطبع على وعي بشيء اسمه الكتابة (التدوين) و ربما لجأ البعض منهم إليها في بعض الحالات النادرة والضرورية. لكن البدو أنفسهم لا يقرأون ولا يستخدمون الكتابة في شؤونهم اليومية.<a title=""><span>(2)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-SA">لذلك كان للأدب الشعبي، وتحديداً الشعر الشعبي، نفوذاً طبيعياً على كافة الطبقات، وكان السمة المعروفة لدى كافة الأوساط.<a title=""><span>(3)</span></a></span><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">والشعر الشعبي في الجزيرة العربية والخليج قديماً وحديثاً نجده خصباً، عميق الجذور، ومع ما له من مغالبة ونفوذ إلا أننا نجده يكتنفه الغموض والإبهام، وقد أوضح أسباب هذا الغموض عبد الله بن محمد بن خميس في كتابه &quot;<strong>الأدب الشعبي في جزيرة العرب</strong>&quot;، حيث يُرجعه إلى أنه عانى الكثير من التَّرك والنسيان على كثير من آثاره، وأخباره، وظل مطموراً، فالأسباب والدواعي متوفرة لإهمال ما هو في نظر الكثير من أهم وألزم، فكيف بمن لا يعبأ به، أو يرى الاشتغال به به ضرباً من العبث، يُحسن برجُل العلم الترفع عنه. لذا كان الأدب الشعبي في جزيرة العرب نسياً منسياً، وقد كانت دواوينه صدور الرواة، ودراسته في مجالس العامة، وعلى ظهور الإبل. والآن قد انقرض الرواة أو كادوا، وانصرف العامة في مجالسهم إلى شؤون، وشجون أخرى، وأصبح ركوب الإبل- للتنقل- نادراً، وظل هذا الأثر في تقلص واضمحلال.<a title=""><span>(1)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وعُذر الأدباء القدامى الذين تجاوزوه وتجاوزوا الاهتمام به من حيث كونِه فنّاً أدبياً، أنهم كانوا حتى في نظرتهم للأدب العربي الفصيح لا يرونه ولا ينقلونه للدراسة، والتحليل، والنقد، والوقوف من خلاله على البيئات، وعادات أهلها، ووصف أحوالهم، وتصوير مشاعرهم، كما هو شأن الدراسات الأدبية الحديثة، وإنما يسردونه سرداً، ويجمعون شتاته كنص فقط، للمحافظة عليه، وصيانته. وعُذر أدباء العروبة والمعاصرين، في عدم تعرّضهم لهذه الدراسات في الجزيرة العربية، لا نراه في الحقيقة إلاّ غرابة الأدب الشعبي عليهم- للهجته وخصوصيته- وعدم فهمهم لحقائقه، ودَقائقه في بيئته، والدراسة والنقد والتحليل لا تكون إلا عن فهم، وإحاطة وتذوق، وهو شيء مفقود بالنسبة إليهم&#8230; ولا غضاضة إن جهلوه، فاللغة الشعبية / بلهجاتها/ وفهم البيئات وخصوصياتها، والتقاليد والعادات في كل شعب، بل في كل قبيلة من القبائل، وقف على أهلها، إلاّ من جَرّدَ نفسه وتخصص في ذلك، وهو أمر من الصعوبة بمكان.<a title=""><span>(2)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويشير بن خميس إلى جهود العناية بهذا المجال ويقول بأن: كل ما قامَ به أُدباؤنا في هذا المجال، هو نَتف، وخطرات، تُنشر في الصحف، وسُرعان ما تذهب نسياً منسياً. ويؤكد على أنه لا بُد من &quot; شعور بالمسؤولية&quot; تجاه الأدب الشعبي. ويستشهد بقوله للدكتور طه حسين، حيث يصف هذا الأدب بأنه &quot;مرآة صافية لحياة الأعراب، في باديتهم، وهو في موضوعاته، ومعانيه، وأساليبه، مُشبه كل الشبه للأدب العربي القديم، الذي كان ينشأ في العصر الجاهلي، وفي القرون الأولى للتاريخ الإسلامي، ذلك لأن حياة العَرب في البادية لم تتغير بحال من الأحوال، فحياة القبيلة الاجتماعية، والسياسية، والمادية الآن كما كانت منذ ثلاثة عشر قرناً، فطبيعي أن يكون الشعر المصّور لهذه الحياة، كالشعر الذي يصوّر الحياة القديمة، وإن كان موضوعه ما يقع بين القبائل من حروب، ومخاصمات تدعو إلى الفخر، والمدح، والهجاء، والرثاء، وما يثور في نفس الأفراد من أنواع الآلام، واللذات التي تدعو الى الغناء بالشكوى حيناً، والحب حيناً آخر، والعتاب مرة ثالثة. وهذا الأدب العربي الشعبي يرويه في البادية جماعة من الرواة يتوارَثونه عن آبائهم، ويورثونه لأبنائهم، ويكسبون بروايته حياتهم المادية، ومكانتهم الممتازة أحياناً.<a title=""><span>(1)</span></a> </span></p>
<p><span lang="AR-AE">وعن الدور المهم الذي لعبه الشعر النبطي في الجزيرة العربية، وما وصل إليه من مكانة حيث يقول: فقد حفل به الملوك، والأمراء، والقادة، ويستمع إليه علِيَة القوم، وصفوة المجتمع، وإما أن يلهب إحساس الأمة، ويُذكي فيها نار الانفعال، والتذمر، وأما أن يتخذه العاشق الولهان أداة للتعبير عن شجونه، و وسيلة لنشر مكنونه، أو على الأصح كما يَرى بن خميس له دور كما كان للشعر العربي الفصيح في استعمالاته. وفي أغراضه، و اتجاهاته، ومناحيه. فلقد أثاب الملوك عليه وأكثروا، وأمعنوا في العقاب عليه، وأهدروا، ولطالما أصاخت المحافل للشاعر &ndash; النبطي- يتربع عن يمين الملك أو الأمير، أو يحتل الصدارة في المنتدى الكبير، ويبدو في غطرسته وكبريائه كما يبدو أبو الطيب أو البحتري وكأن لسان حاله يقول:</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">أجَزِني إذا أنشدت شــعراً فإنما</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">بشعري أتاك المادحـــون مردداً</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-SA">و دع كل شعر غير شعري فإنني</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-SA">أنا الصائح المحكي والأخر الصدى</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
</div>
<p><span lang="AR-SA"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span><span>&nbsp;</span></font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويشبّه بن خميس الشاعر النبطي الشهير محمد بن عبد الله العوني وما بلغه من مكانة من خلال شعره حتى عُدّ من أشهر شاعر شعبي في الحماسة بما كان للمتنبي من مكانة فكان كما يصفه أكبرهم شخصية لدى الملوك، والأمراء والرؤساء، والذي لعب دوراً لا يُستهان به حسب تعبيره، في الجزيرة العربية أبان اضطرابها وتأرجحها، وأهّله شعره لمكانة اجتماعية لا تُداني، رغم خمول نشأته حسب بن خميس، من إحدى قرى القصيم الصغيرة، وهي قرية (الربيعية) وقد رُزِق مع هذه الشاعرية الاستفزازية المتدفقة شخصية قوية نابهة، ورأياً صائباً حكيماً، لولا ما دخله من غرور يذكرنا بما آلت إليه حالة المتنبي، (أدركه داء أبي الطيب ومن على شاكلته) جعله يصادق هذا تارة ويتنكر له أخرى، ويمدحه تارة ويؤلب عليه أخرى&#8230; حتى ليحكى عن العوني الذي نعته بن خميس بـ (شاعر الحماسة ومُشعل الحروب) أنه كان إذا طُلب منه أن ينشد أو يقص فلا بد أن ينصت كل من في المجلس، كثروا، أو قَلّوا، وإذا ندت من أحدهم كلمة، أو همسة، ترك القص، أو الإنشاد وربما غادر المجلس. وربما قصيدة واحدة من قصائده في الحماسة جعلته إلى اليوم من أشهر من نار على علم وهي المعروفة بـ (الخلوج) التي يستهلها بذكر ناقة فقدت ولدها بين قطعان الماشية، فجعلت تُرجع الحنين، وتكسر العبرات وقصة القصيدة معروفة وسنأتي على ذكرها يقول فيها:</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">خلوج تجذ القلب بتل عوالـها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">تكـسر بعبــرات تحـطم سلالها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">تهيض مفجوع الضمير بحسها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">لي لوحت صــوت تزايد هجالها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
</div>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman=""><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وبلغ العوني مبلغاً من الثقة بالنفس أنه كان يقول &quot;ليست العِبرة بالذي يدير الجيوش، ويقودها، ويحارب في الميادين، بل العِبرة بالرجل الجالس أمام موقد قهوته، ويستطيع وهو في جلسته هذه أن يشعلها حَرباً ضروساً بين من يشاء من القبائل!&quot;.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد انتهت حياة هذا الشاعر الفذ نهاية قريبة من نهاية أبي الطيب المتنبي فذهب ضحية موهبته الكبيرة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد كانت نهاية هذا الشاعر الفحل أن يجره شعره، وما أكسبه شعره هذا من شهرة جعلته في صفوف الرجال الخطرين القمنين بأحداث الانقلابات والفتن كما يذكر بين خميس، وقد جره ذلك إلى غياهب السجون ثم شُيّعَ منها إلى مقره الأخير.<a title=""><span>(1)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وكان- برأينا لازال في نفوس محبيه &ndash; للشعر الشعبي أو النبطي مكانة منذ القدم جعلت الرحالة وليم جيفورد بالغريف </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">William Gifford Palgrave</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> يلاحظ هذه المكانة لهذا الشعر لدى البدو، مما جعله يتحدث عنه في يوميات رحلته (1862م) ويصف هذه المكانة التي بلغها بين سكان الأحساء، والمعروف أن منطقة الأحساء جمعت أشهر شعراء النبط، وهي منطقة تميزت بأنها بيئته المثالية فقد أنجبت باديتها شعراء الدولة الجبرية<a title=""><span>(2)</span></a>، والتي وإن اكتنف الغموض تاريخها، إلا أن الشعر النبطي كان في عهدها إرثاً أدبياً مزدهراً، فقد عُثر على نماذج غزيرة من الشعر النبطي على شكل قصائد طويلة تامة النضج قوية السبك مستقيمة البناء، تامة التركيب، ومعظمها قيلت في مدح مشائخ الجبريين مثل أجود وقضيب ومقرن وغيرهم، وقد فصل أخبار شعرائها الدكتور سعد العبدالله الصويان في كتابه <strong>&quot;الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص&quot;</strong>، حيث يذكر أن من أشهر شعرائها ابن زيد، والكليف صاحب قصيدة &quot;الدافعة&quot; المشهورة التي يمدح فيها مقرن بن قضيب الجبري:</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<div dir="rtl" align="center">
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">زهت الديار بحسنها وجمالها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">واستبشرت بالعز روس رجالها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
</div>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وهو آخر شاعر من شعراء الدولة الجبرية يصلنا إنتاجه. شاعر تكتب بعض المخطوطات اسمه (الكليف) وبعضها تكتبه الجليف. واسمه أو لقبه (الكليف) ذكّرني في الحقيقة شاعر نبطي مشهور بين بدو منطقة العين وله قصائد مشاكاة مع سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان &quot;رحمه الله&quot; هذا الشاعر واسمه أو لقبه بالأحرى (الكيف) وهو عامري من قبيلة العوامر في العين، وتوفي منذ زمن وهو خال الشاعر المرحوم أحمد بن دري الفلاحي الياسي وهو رحمه الله الذي حدّثني عنه وعن شاعريته، وبأن شعره لازال كافياً في صدور الرواة ولم يجمعه أحد إلى اليوم.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">أما أبن زيد <a title=""><span>(1)</span></a> فإن جميع قصائده كانت على البحر الهلالي مما يوحي ببداوة قائلها. وهو شاعر فحل يفد على الملوك ويجيد نعت الناقة، والوقوف على الأطلال، والبكاء على الآثار الدارسة، ويصف البرق وصفاً جميلاً وما يصحبه من سحب وأمطار. ومنها قوله:</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">يقول بان زيد قول من شدّ ضـامرٍ</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">جماليّةٍ من عيد هيّات نوقــها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">زفوفٍ زهوفٍ عجلةٍ مســتمانةٍ</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">من الهجن وجنا طيبات خلوقها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-SA">على ربــع دارٍ دارسٍ غيّر البلى</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-SA">وذكرى ليالٍ طيــباتٍ وقوفها</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">خلا الرّبع إلا من ثلاث كــوانف</span><span lang="AR-SA"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">لعرفانها عيـني سريعٍ وموقها</span><span lang="AR-SA"></span></font></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">من الرخمات السمر لما ان عرفتها</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" size="3" new="" roman="">وصحبي على قودٍ قليل رفوقها</font><a title=""><span><font face="Times" size="3" new="" roman="">(2)</font></span></a></span></p>
</div>
<p><span dir="rtl"></span><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ومن شعراء الدولة الجبرية أيضاً جعيثن اليزيدي، والذي يقول من قصيدة طويلة يمدح فيها مقرن بن زامل بن أجود:</span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">رخا العيش ضمن في اقتحام الشدايد</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">ونيل المعالي في لقا كل كايد</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
</div>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span><span>&nbsp;</span></font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ولعل من أشهر شعراء الدولة الجبرية عامر السمين، وقد مدح السمين علي بن أجود الجبري بقصيدة جميلة فيها بعض الكلمات الفصيحة التي اندثرت اليوم في لغة العامة، وفيها يقول:</span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">مُحال اني أصافي غير صافي</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">أو أسمح بالوداد لغير وافي</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">ولا أعطي زمام العقل عامة</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">ولا ألجي لجال رفاف جافي</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">ولا أصافي عدوٍّ كدِ جفاني</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">ولو صافيت ما قلبي بصافي</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">ولا أصافي حذا قرمٍ صميدع</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">كما درعٍ رصيفٍ من رصاف</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">فمن لك قام بالحاجات حاذي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">فقم في حاجته حاذٍ وحافي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">ولا يطفي سراجٍ في ضميري</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">حذا ضرب المعادي بالرّهاف</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">ولا يجلي صروف الدهر مابي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">من الشيمات لو جانا مجافي</font><a title=""><span><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></a></span></p>
</div>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" size="3" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">يذكر بالجريف <a title=""><span>(2)</span></a> أن سكان الأحساء مولعون ولعاً شديداً بالأدب والشعر سواء كان فصيحاً حسب الوزن والقافية أو نبطياً. والنوع الأخير من النظم، وهو موجود حتى في منطقة نجد ولكنه نادر، يصبح في الحقيقة شائعاً أكثر من الشعر الفصيح الذي يختلف عنه في النحو والوزن والقافية. فالشعر<span>&nbsp; </span>النبطي يُنظم بالنّبر </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">accent</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span>، والبحر فيه متنوع حتى في نفس المقطوعة، والقافية ليست متتابعة ومستمرة دائماً وإنما متغيرة. وباختصار فإن هذا الشعر يشبه كثيراً في شكله الأغنية الشعبية الإنجليزية العادية، وهو مثلها يعتبر أسلوب التعبير الشعبي في البلاد.<a title=""><span>(3)</span></a> </span></p>
<p><span lang="AR-AE">وعن مستوى الشعر النبطي في الأحساء ونجد يقول بالجريف:</span></p>
<p><span lang="AR-AE">بينما نحن في الهفوف أنشدوا لنا مقطوعات كثيرة من الشعر النبطي وقليلاً من الشعر الفصيح ألّفها شعراء لا يزالون أحياء. وكان بعضه موجز المعنى دالاً على أصالة. وقد أدهشتني مقطوعة رثائية عن تخريب عين نجم (عين ذات ماء معدني حار مشهور بعلاج الأمراض الجلدية)، وقصيدة عن الحملة ضد البحرين، كتأليفين قيمين حقيقة. أما أغاني الحب فهي أيضاً جميلة وقوية المعنى. وقد دَوّنتُ أنا وبركات (مرافقه اللبناني) سبع أو ثماني قصائد. لكن واحسرتاه! فبعد ثلاثة شهور إبتعلت أمواج المحيط هذا الكنز وقد بدالي أن مستوى الشعر في الأحساء أعلى، دون شك، من مستواه في نجد.<a title=""><span>(4)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ولعل من أوائل المهتمين والعارفين بمكانة الشعر العامي &ndash; كما أسماه &ndash; في الجزيرة العربية الشيخ سعد بن محمد بن نفيسة الذي جمع أعداداً من القصائد المهمة، والأهم جهده في إيراد (سالفة &ndash; قصة) كل قصيدة، ضَمنّها كتابه <strong>إضمامة من التراث</strong>. وعن سبب جمعه لتلك القصائد وسبب اهتمامه بهذا النوع من الشعر، يقول: كثير من الناس ينصرف عن الشعر العامي ويعتقد أنه لا فائدة فيه ولكن مع الأسف هذا خطأ كبير، فالشعر العامي خاصة في نجد يمثل أصدق تمثيل كثيراً من عادات سكان هذه الجزيرة وأحوالهم، ولأنه يحتوي على معاني سامية رفيعة ليس من المبالغة أن تقول بأن الشعر العامي في نجد هو أقرب إلى الطبيعة وأصدق في التعبير وأرقى في الإحساس من كثير من الشعر الفصيح. ويعطي سبباً لتميز الشعر العامي عن الفصيح فيقول؛ &quot;أن الشعر الفصيح تكثر فيه الصنعة ويبرز فيه التقليد، أما الشعر العامي فإنه يعبّر عن سجية وطبيعة مما يحول الأدب الشعبي في جزيرة العرب وهو البقية الباقية من تاريخ تلك العصور المظلمة، وهو المرآة الصادقة والصورة الناطقة لحياة الأمة التي عاشت ذلك الأدب وعاصَرَته&quot;.<a title=""><span>(1)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وجميع شعوب العالم تعتز بتراثها الشعبي لما فيه من الذكريات العاطرة، ولما يحتويه من عِبَر وعَطاء والآم وآمال حرة بأسلافهم.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويصف بن نفيسة الآداب الشعبية بأنها تتصف بخفة الروح وصدق العاطفة ووضوح التعبير على الرغم من تقيدها بالقواعد اللغوية، ولأن الأديب أو الشاعر الشعبي إذا أراد أن يصّور موقفاً، فما عليه إلا أن يُطلق لسجيته السمحة العنان، ويترك حسه الطبيعي المرهف يصور مشاعره وانفعالاته دون الرجوع الى قواعد اللغة ومقاييسها فما عليه إلا أن يضبط وزن قصيدته وقافيتها على الطريقة التي تعجبه. ومع ذلك فإننا نجد في كثير من القصائد المتقيد بقواعد اللغة الفصحى، والقصيد النبطي الشعبي أكثره إن لم يكن جميعه مملوء بالصور المشرقة المنسجمة الألوان، هذا إلى جانب ما يحتويه من قصص البطولة والكرم والحب الصادق والعفة والحكِمَ والمواعظ والحث على التخلّق بالأخلاق الحميدة وتجنب الأخلاق القبيحة والسمّات الرّذيلة.<a title=""><span>(2)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويشير بن نفيسة إلى أنه قد اعتمد في جمعه للأشعار والقصص على الراوي المشهور عبد الكريم المكاوي راوية شاعر نجد الكبير محمد العوني المار ذكره، وميزة إضمامة بن نفيسة برأينا أنها لم تُهمل (سالفة) أو حكاية كل قصيدة، بل دُوّنت بتفاصيلها، فحفظت لنا تراثاً وتاريخاً كان شفاهياً إلى أمد قريب، وقد نشرت الاضمامة عام 1981م ورغم ما حفِلَت به من أخطاء مطبعية، إلا أنها تبقى وثيقة أرّخت لشخصيات وأحداث تاريخية مرّت بالجزيرة العربية بقيت إلى حد ما بعيدة عن التوثيق الرسمي رغم أهميتها.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد استخدم بن نفيسة اللهجة العامية في التدوين فدّون القصص والحكايات ربما بنفس لهجة الراوي الذي أخذها عنه، وإن كانت أحياناً تميل للفصحى أو ما عُرف باللغة العربية الوسيطة حيث تختلط العامية بالفصحى لإيصال المعنى للقارئ. ومثال ذلك ما ذكره من قصة عبيد العلي الرشيد مع عيال بنته (هكذا) ورفيقه الصلبي وقصيدته (من قبيلة الصلبة وهي قبيلة معروفة في أنحاء الجزيرة العربية بمكانتها الاجتماعية المتواضعة حيث يعتمد أبنائها على الصيد وتربية الحمير التي اشتهروا بها، ومعرفتهم البوادي والقفار والمنتجعات، إضافة على تعلق بعض نسائهم بأعمال الشعوذة والسحر، وقد زارهم الرحالة ألوس موزل الذي تردد إلى مناطق تواجدهم في شمالي الجزيرة العربية ونشر الكثير عنهم في كتابة <strong>&quot; عادات الرولة وأخلاقهم &quot;</strong> تحدث فيه عن هذه القبيلة التي جذبت الكثير من الباحثين العرب والغربيين فبحثوا وكتبوا عن جذورها وعاداتها وتقاليدها ومكانتها الاجتماعية منهم على سبيل المثال لا الحصر: فلبي، ألويس موزل، بيلي، غوارماني، شارل هوبير، فارتيما، ماكس فون اوبنهايم، وليم رايت، جورج أوغست فالين، ريتشارد بيرتون، كاروثرز، وليم جيفور بالغريف، جون لويس بيركهارت، كارستين نيبوهر، كرستينا جرانت، ليدي آن بلانت، فيكتور ملر، وليم سيبروك، هـ.ر.ب. دكسن، هنري فيلد. أما الباحثون العرب الذين كتبوا عن الصلبة فمنهم: عباس العزاوي، الأب انستاس الكرملي، سليمان البستاني، وغيرهم. ورغم الاختلاف في أصول هذه القبيلة إلا أن رجالها ونسائها أيضاً ينضمون القصيد البدوي.)<a title=""><span>(1)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويورد بن نفيسة سالفة القصيدة كالتالي (وقد صححنا بعض الأخطاء المطبعية الواردة فيها): &quot; كان عبيد بن علي الرشيد &#8230; له صديق صلبي &#8230; وكان عبيد يقدره حسب ما بينهم من مودة..وكان الصلبي على جانب كبير من المروءة والشجاعة والصدق والأمانة&#8230; وحصافة الرأي والنخوة والوفاء والإخلاص. وكان عبيد يرا فيه (هكذا كُتبت يرا) ما لا يرى في غيره &#8230; وفي كثير من الأحيان ينتدبه في بعض المهام الغامضة&#8230; والصعبة مع ما فيها من الخطر على نفسه وعلى عبيد كذلك.<a title=""><span>(2)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ولو أن عبيد ندب لبعض هذه المهام حدا عياله &#8230; ما استطاع القيام بها.. ولو بذل كل ما في وسعه من حيلة وحتوال (هكذا !) وجهد.. ولكن الصلبي ما يروح في طريق الا ويقضي اللزوم بأسرع وقت .. وأسهل طريقة&#8230; فلهذا كان عبيد يثق به ما يثق في عياله &#8230; ويعطيه &#8230; ويبّره بما طابت في نفسه.&quot;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ثم يأتي بن نفيسة للسبب الذي دعا عبيد الرشيد لقول القصيدة: <br />&quot;والباعث لهذه القصيدة .. أن عيال بنتك يا عبيد طرا عليهم يقنصون .. ولكن ما عندهم ركايب يقنصون عليها.. وعند الصلبي ركايب طيبة .. وقالوا فيما بينهم.. غدينا ناخذ ركايب الصلبي نقنص عليها لأنها من أطيب الركاب الموجودة. وكان الحاكم في ذلك الوقت طلال بن رشيد .. وهو أبو العيال الى (ربما المقصود إلاّ بمعنى لكن ) جدهم عبيد .. وهم عبدالله ومحمد وذعار ونايف .. وكانوا مغرمين بالصيد والقنص.<a title=""><span>(1)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وفي ذات يوم &#8230; قالوا لصلبي (و أظنها قالوا للصلبي ) نَبْيك تعطينا ركايبك نقنص عليهن وعَيا الصلبي على ركايبه .. وتوعدوه .. وهددوه بالقتل .. وأخذ الركايب منه بالقوة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">فيوم عرف الصلبي .. عزمهم على اخذ الركايب بالقوة.. وأخبر جدهم عبيد بما صمموا عليه من اخذ ركايبه بالقوة .. لو يضطرون لقتله. وبعد ما اطلع جدهم على ذلك .. استحلفهم .. وقال لهم .. عرفت انكم بي تاخذون ركايب رفيقي بالقوة لو تقتلونه .. فنا عاهدتكم بما عاهد موسى ربه به .. انه لو يجري على الصلبي شي منكم .. اني &#8230;. (وهددهم بالذبح إن تعرضوا له).</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقال القصيدة الآتية على هذا المنوال. واليكم القصيدة .. يقول عبيد:</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">حمدة ربي عالم السر والغيب</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">يقبل صلاتي له ويقبل صيامي</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">يجعل لنا عرض نقي عن العيب</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">ويفكنا من شر سو الاثامي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">ابن آدم ملغي الخطا والعذاريب</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">لو ما فعل ترمى عليه التهامي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">عيالي لقو بي عقد ما شبت لي عيب</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">عيب لقوة مفسرين الحلامي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">قلت اخبروني وش لقيتو من العيب</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">قالو على ساقت رفيقك نخامي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">والعيب هذا من قديم لنا عيب</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">مستارثينه من خوال وعَمامي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">رفيقنا لو هو من الجد وصليب</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">متعلّق منا براس السنامي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">رفيقنا ما نجدعه للقصاصيب</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">يجبرنا لو هو كسر العضامي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">هاذي فعايلنا إيلي عَدّو الطيب</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">كلٍ يعود لفعل أهله القدامي</font></span></p>
</div>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد أوردنا القصيدة كما وردت في إضمامة بن نفيسة دون تغيير إملائي في الكلمات. وكما أشرنا، رغم ما في الاضمامة من أخطاء مطبعية وإملائية إلاّ أنها نَبّهت الى نقطة نرى أن الاشتغال عليها كان ولا زال قليلاً، إن لم يكن نادراً، إلا وهو البحث عن السبب الذي دعا الشاعر الى قول قصيدة ما في موقف ما، والبحث عن الدوافع والمسببات وهي برأينا مهمة قدر أهمية القصيدة، لأنها تكمل الأهمية التاريخية لهذا النوع من الشعر ولا تحصره فقط في باب الأدب الشعبي وفنونه. ولقد تتبعنا حياة شاعر شعبي كبير كالعوني مثلاً، نراها وقد لعبت بها السياسة دور كبير، وقد تنقل هذا الشاعر جغرافياً في حياته تبعاً لاهوائه السياسية، فتارة تراه في نجد، وتارة تراه في الشمال، وتارة في العراق، وتارة في الكويت، وهكذا. حتى ذهب ضحية طموحه الذي لم يقف عند حد، ولكنه كان على جانب كبير من الشاعرية فهو صاحب موهبة فذة، كما كان على جانب كبير من الدهاء، وقد حصر تفكيره كما يذكر بن نفيسة في الحماسة والسياسة. لذلك نرى أنه وقد أرّخ تقريباً لأغلب مراحل ولاءاته السياسية شعراً، لذلك فإن كل قصة قصيدة قالها، أهمية الوثيقة السياسية التاريخية، فله قصيدة شهيرة يحفظها ويتداوَلها رواة الشعر الشعبي منذ القدم وهي من أشهر قصائده كما مرت معنا وهي الخلوج، فهي قصيدة سياسية بالأساس، قيلت لأسباب سياسية تحريضية بحتة، وأدت غرضها السياسي الذي قيلت من أجله، عندما وَعد العوني بأنه يستطيع جلب (العقيلات) من الشام ومصر لنجدة إخوانهم في نجد والقصيم موطنهم الأول، وبالفعل عادَ العقيلات بعدما وَصلتهم القصيدة لنجدة إخوانهم.<a title=""><span>(1)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">يشير الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم في كتابه &quot;<strong> نجديون وراء الحدود </strong>&quot;، أن القصيم دخل بعد معارك ضارية تحت حكم آل رشيد الذين لم يُحسن بعض حكامهم معاملة أهله. أدت تلك المعارك وما تلاها من حيف إلى تسارع وقع الهجرة من تلك المنطقة إلى العراق والكويت ووصل بعضهم إلى الشام. ويقول المؤرخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن في كتابه &quot;<strong> تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان</strong> &quot; في حوادث عام 1310هـ/1892م &quot; وفي هذه السنة سكن الفارّون الذين جلوا من القصيم ومن بينهم آل مهنا وآل سليم والشاعر العوني واطمأنوا في الكويت ودمشق لاجئين هناك من حكم آل رشيد&quot;.<a title=""><span>(2)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويذكر بن نفيسة الأسباب الباعثة لهذه القصيدة بقوله: &quot; أن حكام بريدة في ذلك الوقت آل مهنا وحكام عنيرة السليم كانوا في الكويت بعد ان وقعت الصريف والعوني نفسه معهم، وكان ذلك الوقت سعدون السعدون حاضر في الكويت، وكانوا في ذات يوم من الأيام مجتمعين عند بن صباح في مجلسه وحصل بينهم بحث في موضوع عقيل (والعقيلات حسب عبد العزيز عبد الغني إبراهيم أن اصل تسمية هؤلاء النجديين النازحين بالعقيلات فذلك أمر يكتنفه الغموض وعلينا أن نرجح بحكم الشواهد بين ثلاثة آراء. الرأي الأول أنها نسبة للعقال الذي يعصبون به رؤوسهم والذي ميزهم عن غيرهم، والثاني أنها لحقت بهم من بني عقيل الذين اشتهروا قبل هذا بتجارة الخيل والإبل، ودخل العقيلات تحت هذا المسمى بنَسَب المهنة حيث عملوا بالتجارة نفسها. أما الرأي الثالث، وهو ضعيف لا سند له، فيقول أن مدلول التسمية التي ألُحقت بهذه الجماعة ترجع إلى أنهم كانوا يعقلون الإبل.<a title=""><span>(1)</span></a> ولعل أشهر شعراء العقيلات في الإمارات الشاعر مبارك بن حمد العقيلي، الذي يصفه حمد أبو شهاب في كتابه؛ &quot; <strong>تراثنا من الشعر الشعبي</strong> &quot;، بأنه الشاعر الأحسائي مولداً والدبوي موطناً ومستقراً، المتوفي عام 1374هـ، وله قصائد رقيقة، عذبة، ومنها </span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">جفا النوم جفن الصّب ما عاد يعتادي</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">ومن كان مثلي كيف يلتذ برقادي</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">غريم الحشا والحب في مهجتي نشا</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">ودَمعي وشا بلّي اكنّيت بفوادي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">عبارات عبرات اعتباري وعبرتي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">بعابر سبيل في الهوى للهّو هادي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">أنا بات مبتوت الرجا من احبتي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">وغيري بهم بالوصل يخطا ولسعادي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">أردد زفيري في ضميري ولوعتي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">وجمر الجوى والوجد في القلب وقّادي</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">عيوني عيونٍ عَيّنَت يوم عايَنت</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">من العين عين الّي تعيّن بلعنادي</font></span></p>
</div>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="5">وقد غنى بعض أبيات هذه القصيدة التي يربو عدد أبياتها كما أوردها أبو شهاب 67 بيتاً، المطرب عبد الله بالخير.</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">الذي في الغربية، وانهم قصدهم يجلبون عقيل من الغربية يساعدونهم على حرب بن رشيد، وقال العوني أنا أستطيع أقول قصيدة أجلب بها عقيل من الشام ومصر. وقال آل مهنا حنّا علينا نرسل رجال من عندنا يوصل عقيل القصيدة في الشام ومصر. وقال العوني القصيدة المذكورة وأرسلوها العقيل في الشام ومصر وتم لهم ما يريدون وظهرت عقيل بعدما جاتهم القصيدة وانتصروا عليه&quot;.<a title=""><span>(2)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد مدح العوني نفسه آل رشيد حكام حائل، وله أكثر من قصيدة في مدح سعود بن عبد العزيز الرشيد، ويكاد يكون السبب الذي دعا العوني لإنشاء هذه القصيدة التي سنورد مطلعها، مشابهاً للسبب الذي دعاه لإنشاء قصيدته الشهيرة الخلوج ولكن معكوساً، أي كانَ في الخلوج محرّضاً على حكم آل رشيد وهنا مستصرخاً شمر الجزيرة (الجربا) مستحثاً رجالها لنجدة بن الرشيد أما قصة القصيدة كما يوردها بن نفيسة فهي أن &quot;نواف بن شعلان غزا بعض قبايل بن رشيد وأخذهم .. وكان الجوف أيامها تحت حكم بن رشيد، وكان فيه منصوب لابن رشيد، ولكن بن شعلان عزم على مهاجمة الجوف واحتلاله، وطرد منصوب بن رشيد منه، وفعلاً تم لابن شعلان ما أراد، وغزا الجوف واحتله وطرد منصور بن رشيد وكان بن رشيد بينه وبين بني عمه شمر الجزيرة وقفة نفس وسوء تفاهم وقال العوني هذه القصيدة على لسان بن رشيد، يستحث بها شمر الجزيرة ويستفزعهم. وعندما قال العوني القصيدة، وأرسلها لشمر استجابوا لطلب بن رشيد، ولبّوا ندائه، وجردوا معه للحرب، واسترد بن رشيد الجوف، ورضي على شمر بعدها.. وقال القصيدة التي مطلعها:</span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;</span></span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">الاعْمار سفن والليالي بحار</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" size="3" new="" roman="">لا قدار تجري والغباب غزار </font><a title=""><span><font face="Times" size="3" new="" roman="">(1)</font></span></a></span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
</div>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3">&nbsp;</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ليعود فينقلب على سعود بن عبد العزيز الرشيد ويساند قاتله حسب بن نفيسة محمد الطلال الرشيد، وهنا حدثت معه مواقف تذكرنا بحوادث مشابهة حدثت للمتنبي سواء مع سيف الدولة أو مع كافور الإخشيدي، مواقف تعبّر عن خيبة الأمل التي ولدت المرارة في نفس الشاعر، والقصة كما يرويها بن نفيسة أنه بينما كان محمد الطلال أميراً لحائل بعدما قتل الأمير سعود بن عبد العزيز الرشيد كان العوني هو رأس العصابة الذين سعوا في إخراج محمد الطلال من السجن و اقعدوه على كرسي الحكم في حايل، لأن العوني في ذلك الوقت صديق لبن طلال الخاص وكان هو الذي تزعم الفئة التي قامت بحبك الدور لبن طلال، وبعدما حكم بن طلال جزم العوني الداهية الكبير &ndash; حسب بن نفيسة &ndash; أنه هو الذي يكون كل شيء عند بن طلال، وفي ذات يوم تقدم العوني لبن طلال بشفاعته في بعض أصدقائه، ورفض بن طلال شفاعة العوني ورده خائباً في شفاعته. تَذَكّر العوني ما قام به من الجهود في سبيل بن طلال حتى أنه تروّس / اللفظ كما دوّنه بن نفيسة/ الحكم في حايل بسببه، ثم بعد ذلك تخلاّ (هكذا) بن طلال عن العوني وأبعده عما كان يؤمل به ويرجو ما يناله من التقدير والكرم مقابل ما فعل معه، فصار في خاطر العوني على بن طلال بعض الشيء، ولكنه لا يستطيع مجاهرته، ولا مكابرة بما فعل معه، وأنه فراح عليه (وأظنه يقصد ذهب إليه) وجادت قريحة العوني بهذه الأبيات يتشرّه فيها على بن طلال ويذكرّه فيها بفعل معه &#8230;..<a title=""><span>(2)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<div dir="rtl" align="right">
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">أدركتها بالحزم والعزم والباس</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="AR-AE">وطفيتها يوم أنها كانت سعيرة</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></font></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">وخليت عدوانك يصيرون حراس</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">براي وتدبير وقتل وبصيرة</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">ويوم انها قامت من الساس لرّاس</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">وصارت سنا نارك بنجد كبيرة</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">شطرت عنها يا حما دن الفراس</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">انا لبعيد وصار غيري ذخيرة</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">صارت الناس ما هقينا بها جناس</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">ونالي الفشلات صارت بريرة</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">أنا رفيقك يوم يجفوك الناس</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">ونا وديع سرودكم والسريرة</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">احسب لو حصّلت عزّ ونوماس</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">يصير لي جاهه وفخره وخيره</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">دنياك تمضي بين فرحة وهوجاس</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font size="3"></font><font face="Times" new="" roman="">وصيور ماهي يا بو بندر قصيرة</font></span></p>
</div>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<div><br clear="all" /><br />
<hr align="right" width="33%" size="1" />
<div id="ftn1">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>الأدب الشعبي في جزيرة العرب، عبدالله بن محمد بن خميس، ط2، 1982م، ص 7،(طبع على نفقة المؤلف).</span></font></p>
</div>
<div id="ftn2">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="2" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="2"><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></font><span lang="AR-SA">الشعر النبطي &ndash; ذائقة الشعب وسلطة النص، سعد العبد الله الصويان، دار الساقي، ط1، 2000م، ص 195-196.</span><span lang="AR-SA"></span></p>
</div>
<div id="ftn3">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="2" new="" roman="">(3)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="2"><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></font><span lang="AR-SA">الأدب الشعبي في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص 7</span><span lang="AR-SA"></span></p>
</div>
<div id="ftn4">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="2" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="2"><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></font><span lang="AR-SA">الأدب الشعبي في جزيرة العرب، المرجع السابق، ص 11.</span><span lang="AR-SA"></span></p>
</div>
<div id="ftn5">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="2" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="2"><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></font><span lang="AR-AE">ا</span><span lang="AR-SA">لأدب الشعبي في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص 12.</span><span lang="AR-SA"></span></p>
</div>
<div id="ftn6">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="2" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="2"><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></font><span lang="AR-SA">الأدب الشعبي في جزيرة العرب، المرجع السابق، ص 14-15.</span><span lang="AR-SA"></span></p>
</div>
<div id="ftn7">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span><span lang="AR-AE">ا</span><span lang="AR-SA">لأدب الشعبي في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص 23،19،18.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn8">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>الشعر النبطي &ndash; ذائقة الشعب وسلطة النص ، مرجع سابق، ص 284.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn9">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>الشعر النبطي &ndash; ذائقة الشعب وسلطة النص ، مرجع سابق، ص 300.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn10">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>المرجع السابق، ص 305.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn11">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span><span lang="AR-AE">الشعر النبطي &ndash; ذائقة الشعب وسلطة النص، </span><span lang="AR-SA">مرجع سابق، ص 325.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn12">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>التراث الشعبي في أدب الرحلات، أ.د. أحمد عبد الرحيم نصر، مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج، الدوحة، ط1، 1995م، ص 74.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn13">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(3)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>المرجع السابق، ص 74.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn14">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(4)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>المرجع السابق، ص 77.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn15">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="2" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="2"><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></font><span lang="AR-SA">إضمامة من التراث، جمعها وأعدها سعد بن محمد بن نفيسة، على نفقة الشيخ محمد بن سعد العويد، منشورات دار الوطن للنشر والإعلام، 1981م، ص 5.</span><span lang="AR-SA"></span></p>
</div>
<div id="ftn16">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="2" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="2"><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></font><span lang="AR-SA">إضمامة من التراث ، مرجع سابق، ص 5.</span></p>
<p><span lang="AR-SA"><font face="Times" size="2" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
</div>
<div id="ftn17">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>إضمامة التراث، مرجع سابق، ص 207.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn18">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>المرجع السابق، ص 270-271.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn19">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>إضمامة التراث، مرجع سابق، ص 270- 271.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn20">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>إضمامة التراث ، مرجع سابق، ص 226.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn21">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>عبد العزيز عبد الغني إبراهيم، نجديون وراءَ الحدود، دار الساقي، لندن، ط 1، 1991م، ص 46.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn22">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>نجديون وراء الحدود، مرجع سابق، ص 25.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn23">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>إضمامة التراث، مرجع سابق، ص 226.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn24">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">(1)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-SA"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>إضمامة التراث ، مرجع سابق، ص 240- 241.</span></font></p>
</div>
<div id="ftn25">
<p><a title=""><span><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="2" new="" roman="">(2)</font></span></span></a><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="2"><span lang="EN-US" dir="ltr"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span></font><span lang="AR-SA">إضمامة التراث، مرجع سابق، ص 250- 251.</span><span lang="AR-SA"></span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72419/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%b7%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>فلسفة انسلب القبائل وتحالفاتها</title>
		<link>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72406/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%b3%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72406/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%b3%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 10 Aug 2006 08:19:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>amar alsanjari</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://aalsanjari.maktoobblog.com/72406/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%b3%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
&#160;
فلسفة أنساب القبائل العربية وتحالفاتها
&#160;
عمار السنجري
&#160;
للنسب عند العَرب قديماً &#8211; وبرأينا حتى اليوم- شأن كبير، ولا يزال العربي يقيم له وَزناً، ولا سيما عربي البادية. فعلى نسب المرء قديماً في البادية تقوم حقوق الإنسان، بل حياته في الغالب &#8211; فنسب الإنسان كانَ هو الذي يحميه، وهو الذي يحافظ على حقوقه ويردع الظالم عنه ويأخذ حق [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" size="5" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" size="5" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
<p align="center"><strong><span lang="AR-AE"><font face="Times" color="#800080" size="5" new="" roman="">فلسفة أنساب القبائل العربية وتحالفاتها</font></span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-AE"><font face="Times" size="5" new="" roman="">&nbsp;</font></span></strong></p>
<p align="right"><strong><u><span lang="AR-AE"><font face="Times" color="#0000ff" size="2" new="" roman="">عمار السنجري</font></span></u></strong></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">للنسب عند العَرب قديماً &ndash; وبرأينا حتى اليوم- شأن كبير، ولا يزال العربي يقيم له وَزناً، ولا سيما عربي البادية. فعلى نسب المرء قديماً في البادية تقوم حقوق الإنسان، بل حياته في الغالب &ndash; فنسب الإنسان كانَ هو الذي يحميه، وهو الذي يحافظ على حقوقه ويردع الظالم عنه ويأخذ حق المظلوم منه.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد يبدو ذلك للمدَني الأعجمي (والأعاجم المقصود بهم كل مَنْ اختلَفَ لسانه عن العربية) أمراً شاذاً غير مألوف. ولكن هذا المدني نفسه يعمل النسب ويأخذ به، وإن كانَ في حدود ضيقة كالزواج والميراث وما إلى ذلك. فجنسيته هي نسبه، تحميه وتحفظ حقوقه. وليس نسب الأعرابي قديماً غير هذِه الجنسية- في مجتمع شفاهي لم يعرف عادة التدوين والمدونات والوَثائق وليسَ لديه دوائر يمكن أن تصدر مثل هذه الوثائق- يحتمي به، لأنه يصونه ويحفظ حقوقه ويُدافع عنه. وهو مضطر إلى حفظه، والى عَدّ آبائه وأجداده وذكر عشيرته وقبيلته، لأنه بذلك يسلم، ويحافظ على حياته. فإن أراد شخص الاعتداء عليه، عَرَف أن وراءه قوماً، يدافعون عنه ويأخذون بحقه من المعتدي عليه. وهو لذلك مضطر إلى حفظ نسبه والمحافظة عليه.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وأما كون الحضر أقل عناية بأنسابهم من أهل الوبر، فلأن الحاجة إلى النسب عندهم أقل من حاجة أهل الوبر إليها. فالأمن مستقر، ولدى الحضر في الغالب حكومات تأخذ بحق المعتدي عليهم من المعتدين. ثم أن مجال الاختلاط والامتزاج عندهم أكثر و أوسع من أهل البوادي وسكان الأرياف، وكلما كانت الحواضر قريبة من السواحل ومن بلاد الأعاجم (و الأعاجم كما أسلفنا هي كل الأمم والأقوام الأخرى)، وكان الاختلاط أوسع وأكثر، ولهذا ضعفت فيها وشائج الدم والنسب، حسب جواد علي نقلاً من هاستنغز </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Hastings</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span>، وكثر فيها التزاوج والتصاهر بين العرب، والعجم، فصعب على الناس فيها المحافظة على أنسابهم، وقلت الفائدة من النسب عندهم. ولهذا لم يعتنوا بِهِ عنايَة الأعراب بالأنساب. <a title=""><span>(1)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>فالانتماء قديماً&nbsp;الى عشيرة أو قبيلة أو حلف قبلي، هو حمايَة للمرء وهذه هي دوافع وفلسفة عقد التحالفات القبلية والى عهد قريب من تاريخ الجزيرة والخليج، عدا بالطبع الدوافع السياسية وتأثيرات التواجد الأجنبي وتدخلاته بين القبائل لمصلحته.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">فهذا الانتماء في عرف اليوم هو نوع من الجنسية أو نوع من &ndash; المواطنة القبلية &ndash; إن صح التعبير قبل استقرار ونشوء الدول المركزية وظهور مؤسساتها.</span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ولهذا فمن غير المستغرب إن صارَ إخلاص الأعرابي لقبيلته أمراً لازِماً له محتماً عليه، وعليه أن يدافع عن قبيلته دفاع الحضري عن وطنه. فالقبيلة هي قومية الأعرابي، وحياته منوطة بحياة تلك القبيلة. ولهذا كانت قومية أهل الوبر قومية ضيقة، لا تتعدى حدودها حدود القبيلة وحدود مصالحها وما يتفق أهل الحل والعقد فيها عليه. ومن هنا صارَت القبائل كُتَلاً سياسية، كل كتلة وحدة مستقلة، لا تربط بينهما إلا روابط المصلحة والفائِدَة والقوة والضعف والنسب. والعادة انتساب كل قبيلة إلى جد تنتمي إليه، وتدعي أنها من صلبه، وإن دماءه تجري في عروق القبيلة، وتتباهى به وتتفاخر، فهو بطلها و رمزها، وعلاقتها الفارقة التي تميزها عن القبائل الأخرى.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وليس ذلك بدعاً في العرَب، بل إنّا لنجد الأمم والشعوب الأخرى تَنتمي إلى أجداد وآباء. وكان للرومان والفرس وللهنود وللأوربيين أجداد انتموا إليهم واحتموا بهم وتعصبوا لهم ونسبوا أنفسهم إليهم على نحو ما نجده عند العَرب والإسرائيليين وبقية الساميين.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويشير الدكتور جواد علي إلى أن التوراة ولاسيما (أسفار التكوين) منه، أبرز أمثلة على النسب، فنجد فيها أنساب الأنبياء والشعوب، وأنساب بني إسرائيل. يسبق النسب في العادة جملة: (وهذه مواليد) و (إله تولدت)، ثم يَرد بعدها النسب. أي أسماء مَن يراد ذكر نسبهم. قد يذكر نسب الأب والزوجة والولد، وقد لا تُذكر الزوجَة. بل يكتفي بالأب وأولاده. وقد لا يذكر الوَلد.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وهذا ما ينفي برأينا تهمة تعصب العَرب لأنسابهم، وقد <a title=""><span>(</span></a><span>2)</span> أفادتنا الكتابات بالجاهلية فائدة كبيرة من ناجية دراسة أسماء القبائل الواردة في كتب النسب والموارد الإسلامية الأخُرى، إذ مكنتنا من الوقوف على الصلات بينها، وعلى معرفة ما سمي منها بالأب أم الأم، كما عَرّفتنا على مواطن عَديدة الخطأ التي وقع فيها النسابون وأصحاب الأخبار، وعلى كثير من الوَضع الذي وضع في النسب أو القصص المروي عن القبائل جهلاً أو عَمْداً أو ظهوراً بمظهر العلم والإحاطة بأنساب العَرب وأخبارهم، الجاهليين منهم والإسلاميين.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد خصص (ابن النديم) في كتابه (الفهرست) فصلاً بـ (أخبار الإخباريين والنسابين وأصحاب الأحداث)، ذكر فيه أسماء بعض من عُرف واشتهر بحفظه للأنساب، ولاسيما مَن ألّف فيهم تأليفاً في النسب. وقد طُبعت بعض مؤلفات المذكورين، وهي متداوَلة بين الناس. و الذين ذكرهم ابن النديم هم من اشتهر وعرف وذاع خبره في العراق وفي البيئة التي اتصل بها ابن النديم، وهم من أهل الحواضر في الغالب، إلا أن بين أهل البوادي والأماكن القصية النائية المنعزلة جماعة كانت قد تخصصت بالنسب، انحصرت شهرتها في البيئة التي عاشت فيها، ولهذا لم يصل خبرهم إليه وإلينا، وكثير منهم لم يؤلف في النسب تأليفاً، وإنما حفظه حفظاً فهم يعيشون في بيئة شفاهية لم تعرف التدوين كما في الحواضر، شأنهم في ذلك شأن النسابين الجاهليين، أو الذين أدركوا الإسلام.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">إننا لو نظرنا إلى الأسباب الحقيقية، والموضوعية التي دَعت العَربي &ndash; البَدَوي، وحتى الحضري أو القروي للمحافظة على نسبه، قبل أن تتطور الأمور فيما بعد إلى التفاخر و التنابز بالألقاب والهجاء المقذع المتبادل بين شعراء القبائِل كما هو معروف، وصولاً إلى العصبية المقيتة التي نهى عنها الإسلام، بل وتطور الأمر إلى تسجيل الأنساب<a title=""><span>(3)</span></a>، ولم يقتصر التسجيل المذكور على تسجيل نسب القبائل وَحدها، بل شمل ذلك نسب أهل القرى أيضاً، كنسب أهل مكة والمدينة والطائف وغيرها. ذلك لأن سكانها وإن كانوا من أصحاب المدر، وقد أقاموا واستقروا في بيوت ثابتة، الإ انهم كانوا كالأعراب من حيث الانتساب إلى الآباء والأجداد، فإنهم كانوا لا يختلفون عن أهل الوبر في التعلق بالأنساب وفي حفظها، لأن حياتهم الاجتماعية وإن كانت في قرية، إلا أن غريزة المحافظة على النفس والدفاع عن الحقوق حملتهم مثل الأعراب على التمسك بالعصبية، بعصبية النسب، ليتمكنوا من المحافظة على الأمن والسلامة والمال، لعدم وجود حكومة قوية تقوم إذ ذاك بتأمين هذه الواجبات. ثم إن هذه الأماكن كانت محاطة بالأعراب، وبين أهل مكة مَن كانَ شبه حضري، وبيئة مثل هذه لابد لها من الاحتماء بما أسماه جواد علي بـ (عصبية النسب)، وبالتزاوج مع الأعراب، لتكوين رابطة دَموية، تؤدي بدورها إلى عصبية تضطر الطرفين إلى الدفاع عن مصالحها المشتركة وتكوين كتلة واحِدة تستجيب للنخوة ولنداء الاستغاثة في ساعة الحاجة والضرورة. ولهذا كان للتزاوج عند العرب أهمية كبيرة في السياسة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">والقرآن الكريم فيه آيات تشير إلى عناية القوم بأحسابهم وأنسابهم، ولكنه لم يتعرض لبيان وجهة نظرهم بالنسبة إليها، ولا يشعر في موضع ما منه بوجود تلك الفكرة &ndash; العصبية &ndash; التي ألحّ على وجودها أهل الأخبار. وقد كانَ بعض النسابين قد تخصص بنسب جَماعَة من العَرب، جماعة قومه ومن يرتبط بهم في الغالب، مثل (الزبير بن بكار) صاحب كتاب (نسب قريش وأخبارها)، ومثل (عقيل بن أبي طالب)، وكان قد تخصص بنسب قريش، ومثل (أبي الكناس الكندي) وكان أعلم الناس بنسب كندة، ومثل (النجار بن اوس العدواني) وكان أحفظ الناس لنسب معد ابن عدنان، ومثل (عدي بن رثاث الايادي)<span>&nbsp; </span>وكان عالِماً باياد، ومثل (خراش بن إسماعيل العجلي)، وكانَ عالماً بنسب رَبيعة. والواقدي أبي عبد الله محمد بن عمر المتوفى سنة 7 هـ) صاحب (تصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها)، وعن هؤلاء وأمثالهم أخذ أهل الأنساب علمهم بالأنساب، ووضعوا كتباً في نسب القبائل أو في أنساب العَرَب، أو في أنساب جماعة منهم .</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وكان للمستشرقين دور في البحث في موضوع الأنساب، ومنهم المستشرق دوزي </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Dozy</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> الذي ذهب إلى وجود فروق أساسية بين القحطانيين والعدنانيين، أي العرب العاربة والعرب المستعربة، حتى ذَهب إلى وجود اختلاف بين نفسية كل جماعة من الجماعتين.</span><span dir="ltr"></span><span lang="EN-US" dir="ltr"><span dir="ltr"></span><span><font face="Times" new="" roman="">&nbsp; </font></span></span><span dir="rtl"></span><span lang="EN-US"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span></span><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ولعل من أهم المستشرقين المهتمين بهذا الموضوع، فهو المستشرق الألماني كاسكل </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Herner Caskel</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> (1970-1896) وقد تأثر كاسكل في دراساته العربية بأستاذه أوغست منشر، فعني بالفيلولوجيا العربية والشعر الجاهلي، وكان حائزاً على درجتي دكتوراه، الأولى كانت بعنوان: &quot;القَدَر في الشعر العربي القديم&quot; . أما رسالته الثانية، دكتوراه التأهيل للتدريس في الجامعة، فكانت بعنوان: &quot; أيام العرب&quot; وفيها دراسة لأمراء العرب في الجاهلية وأبطالهم، وللملاحم العربية الجاهلية، وقد جمع لهذه الرسالة مواد وفيرة عن مواطن القبائل العربية قبل الإسلام وبعده. لكن العمل العظيم الذي قام به كاسكل وهو دراسته القيمة لكتاب &quot;جمهرة الأنساب&quot; لابن الكلبي، و يقع في مجلدين ضخمين، و يحتوي على لوحات أنساب صارَت المعتمد الأساسي في كل ما يتعلق بأنساب العرب في الجاهلية وقد صدر الإسلام، وعدد هذه اللوحات 334 لوحة زودّها بشروح مستفيضة، وبفهرس جامع للأشخاص. وقد جَمَعَ مواد هذه الشروح &ndash; وتقع في حوالي خمسة وثلاثين ألف مادة &ndash; من كتب الأنساب والشعر العربي القديم والنقوش. </span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ويُرجع بعض الباحثين انقسام العرب إلى قحطانيين وعَدنانيين إلى نزاع (يثرب) ومكة قبل الإسلام، ويرجعه آخرون إلى التنازع الطبيعي الذي هو بين البداوَة والحضارة. فقد كان أهل يثرب أي اليمن كما يقولون أصحاب حضارة وملك. أما أهل مكة ومَن والاهم، فقد كانوا أعراباً أو شبه أعراب. ومن هنا اختلفت طبيعة أهل يثرب عن طبيعة أهل مكة، ووقع النزاع والتنافس بين الجماعتين، وتحّول إلى نَسَبين. و زَعموا أن هذا النزاع هو نزاع الحضارة مع البداوَة، نزاع أهل المدر مع أهل الوبر، والحاضر خلاف البادي (من البداوَة)، وأهل الحاضر، وأهل البادية، والحاضرة، خلاف البادية وهي المدن والقرى والريف، وهو تقسيم يَرونه، قديماً، يرجع إلى الجاهلية.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ونجد هذا التقسيم في النصوص اليمانية الجاهلية، إذ أشارت إلى الأعراب كطبقة خاصة قائِمةَ بنفسها، تمتاز عن الحضر المستقرين.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ومن ثم كانت غالبية القبائل العدنانية التي يذكرها أهل الأخبار أسماءها قبائل أعرابية، أي قبائل بَدَوية &ndash; حسب هذه الفرضية &ndash; أو قبائل غلبت عليها البداوة، وغالبية القحطانية قبائل مستقرة أو قبائل شبه حاضرة استقرت في أماكن ثابتة ومالت إلى حياة الحضارة. ولما كان الحضر أرقى فكرياً من أهل الوبر، صارت إليهم السيادة في الغالب، فتحكموا في القبائل العَدنانية، وملكوا القبائل المعدية فحكم المناذرة والغساسنة وآل كندة وغيرهم ممن يُرجع نسبه النسابون إلى قحطان، قبائل عدنانية، ولم يحكم العدنانيون القحطانيين قبل الإسلام.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويرى د. جواد علي أنه للحكم على هذه النظرية، يجب تكوين جدول بأسماء القبائل الجاهلية العدنانية منها والقحطانية، ودراسة أحوالها الاجتماعية والمواضع التي عاشت فيها في مختلف الأزمنة، وعند ذلك، كما يؤكد د. جواد علي، نستطيع الحكم على ما فيها من قوة أو ضعف، فإن في القحطانيين قبائل متبدية، وفي العدنانيين قبائل مستوطنة وأصحاب قرى. وخلص إلى أن مثل هذه النظرية لن تصدق الإّ بمثل هذه الدراسة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وحتى لو طبقنا علم الاثنولوجيا والانثروبولوجيا على هذا التقسيم الثنائي للعَرب (قحطاني &ndash; عدناني)، فسنجد بلا شك حيرة وتيهاً، فلا مجال لقواعد هذه العلوم في هذا المكان. فبين القبائل التي تنتمي إلى (قحطان) مثلاً تباين كبير في الملامح وفي العقلية وفي اللغة، ويجعل ذلك من غير الممكن تصوّر وجود وَحدة دموية تجمع شمل هذهِ القبائل (جَد أعلى تنتمي إليه وتدعي أنها انحدرت منه) جَد واحد انحدر من صلبه هؤلاء، وبين القبائل العدنانية اختلاف كذلك في الملامح وفي اللغة، يضطرنا إلى القول بفساد نظرية النسابين في أصل هذه القبائل. ولابد لنا من اعتبار هذا النسب في أساسِه رَمزاً أُخذ من صراع قديم، أو من أحلاف قديمة، فصُيّر جَدّين لجماعتين، وهذا هو التفسير الذي نراه مقنعاً، وتحالفات القبائل قديماً، وفي منطقة الجزيرة والخليج كانت معروفة إلى عهد قريب، إلى حدود نهايات الستينات، إذا علمنا أن بني ياس هو حلف قبائل، والقواسم هو حلف قبائل أو تحالف قبلي بعبارة أصح.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">والصحيح أننا إذا أخذنا بالملامح وبالأمور الأخرى (اثنولوجية وانثروبولوجية وعلم الأجناس والسلالات)، خلصنا إلى نتيجة تقول لنا أن الفروق بين القحطانيين والعَدنانيين هي أقل جداً من الفروق التي نَراها بين القحطانيين الشماليين والقحطانيين الجنوبيين. وهي نتيجة ليست في مصلحة أهل الأنساب بالطبع، تبين لنا أن قضية قحطان وعدنان قضية اعتبارية لا غير. </span></p>
<p><span lang="AR-AE">ولعل حلف بني ياس يعد من أقوى التحالفات التي قامت بين قبائل عُمان المتصالحة كما يذكر لوريمر، وأكثرها تراصاً. يغطي انتشارها المساحة نفسها تقريباً التي تمتد عليها أراضي شيخ أبوظبي الذي يشكله بنو ياس أساس قوته. ويقدم لوريمر دراسة مجدولة، عن تركيبة القبيلة، فيذكر عدد منازل كل قبيلة وأماكن تواجدها وما يملكه كل فخذ من أشجار النخيل، وإذا ما كان لديهم قوارب للغوص على اللؤلؤ خاصة بهم، وعدد الجمال، وأماكن استيطانهم، وعدد الماعز والجياد لديهم.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">أما القبائل التي شكلت هذا الحلف حسب لوريمر فهي: آل فلاح، ويعرف أحد بطونهم الصغيرة بآل سعدون. آل بو فلاح، ويعرف آل بوفلاح أيضاً بآل نهيان، وهم الفخذ الذي ينتمي إليه شيخ أبوظبي شخصياً (الفرد منهم فلاحي). آل بوفلاسة وهم شيوخ وحكام دبي (والفرد منهم فلاسي). آل بو حمير(والفرد منهم حميري). الهوامل؛ ويسكنون في أبوظبي وفي الجوار بليوة في هادي، وشاه، وسبخة الثروانية، والوهيدة، والوزيل (والفرد منهم هاملي). المحاربة، يقيمون في مدينة أبوظبي والجوار بليوة في الظفير، والمزيرعة، وقرميدة، وسالمي، وطَرَق. (الفرد منهم محيربي). المزاريع، ويقيمون في أبوظبي وفي الجوار بليوة، في عايية، الحويلة، وخنور، وليدامة، ولطير الثانية، والمارية، وسهيل، القنيصات، ويقيمون في لطير الأولى (والفرد منهم قنيصي). القصل ويقيمون بليوة في شاه. القبيسات ويقيمون في مدينة أبوظبي، وليوة في عتّاب، والظويهر، المارية، المزيرعة، وقرميدة، والقطوف، وشدق الكلب، وييف، وعلى جزيرة دلما وفي الوكرة بقطر. القمزان، سكنوا في مدينة أبوظبي وفي البلاد المجاورة لها، ولاسيما في جوار الركنة (والفرد منهم قمزي). الرميثات، سكنوا في مدينة أبوظبي وفي البلاد المجاورة لها، ولاسيما حول السميح (والفرد منهم ارميثي </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Armaithi</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span>). السبائس، وسكنوا في مدينة دبي (والفرد منهم سبوسي). بنو شكر، وسكنوا بليوة في موقَة (الفرد منهم شكري). آل سلطان، وسكنوا بليوة، في كية </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Kaiyih</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span>، وقرميدة، وشدق الكلب (الفرد منهم سلطاني). ويضيف لوريمر، أن آل بو عميم المنتمين إلى مدينة أبوظبي، يعتبرون من بني ياس، والحلالمة (الفرد منهم حلامي) هم من بني ياس، وكذلك الثميرات.<a title=""><span>(4)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويلاحظ أن بني ياس في إمارة دبي ينتمون إلى فخذ آل بو فلاسة. كذلك أولئك الموجودين في البحرين وجزيرة تاروت في سنجق الاحساء، ومن منهم على جزيرة هانجام </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Hanjam</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> ومن وجد منهم في قطر هم أيضاً أفراد من البطن الفرعي المتجول للقبيلة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ومن المهم أن نلقي الضوء على الخلفية التاريخية لقبيلة بني ياس، ونحن بصدد الحَديث عن هذا التحالف القبلي المهم، لفهم دور شيوخ آل بو فلاح التاريخي بدقة وكيف نجحوا في فرض سيطرتهم على اتحاد بني ياس القبلي الذي انحدروا منه، وترسيخها بحراً لأكثر من قرنين من الزمن. فقبيلة بني ياس هي إحدى القبائل الرئيسية في شبة الجريرة العربية، المقيمة في صحارى الظفرة لمدة ثلاثة قرون على الأقل كما تشير الدكتورة جونيتي مايترا في كتابها </span><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">قصرالحصن تاريخ حكام أبوظبي</font></span><span lang="AR-AE"> ، ويتكون اتحاد قبيلة بني ياس من قبائل عدة، وهو مختلف بطبيعته عن تشكيل معظم القبائل العربية وخلفيتها حسب المؤلفة. إلا أن التاريخ المشترك لهذه المجموعات القبلية المختلفة أدى إلى استمرارية تلاحمها مع بعضها كاتحاد، أكثر مما فعلت علاقة القرابة والدم، مما جعل بعض المؤرخين يَرى أن قبيلة بني ياس &quot;تعبير متلاحمة تماماً&quot;.<a title=""><span>(5)</span></a></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد وَصفهم السيابي &ndash; المؤرخ العماني الشهير- بأنهم إحدى أهم القبائل المعروفة جيداً في عُمان، والذين يرجع نسبهم إلى ياس بن عامر بن صعصعة، وقد ورد وصفهم في السجلات البريطانية فيما بعد &quot; بأنهم من أكثر القبائل تضامناً و اندماجاً ومن أشدهم قوة ونفوذاً أيضاً&quot;. ويمتازون بالعادات العسكرية والرعي وأنهم من أكثر القبائل عدداً وامتداداً للنفوذ&quot; في شبة الجزيرة العربية. ويعود أصل بني ياس إلى نجد، ولكنهم رحلوا منها &quot;واستقروا في البلاد التي تمتد بين البدع (الدوحة) والبريمي .<span> </span></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ورغم ضياع جوانب كثيرة من تاريخ القبيلة في طي الزمن &ndash; ولطالما نَبّهنا إلى ضرورة العنايَة بتاريخ وثقافات القبائل العربية وفق منظومَة عمل علمي مبرمج تتبناه كمشاريع بحث ميداني الجهات والمراكز المختصة بتراث وتاريخ المنطقة- إلا أن بني ياس يعتبرون أقدم السكان المذكورين في المنطقة التي تشكل مشيخة أبوظبي. وقد بدأت المرحلة الأولى من تكوين المشيخة كإحدى القوى القبلية المهمة في الإقليم باستيطان بني ياس في صحراء الظفرة. وعلى الرغم من أنه لا يمكن تحديد أقدم تاريخ يشير إلى هذه القبيلة، إلا أن قبائل بني ياس &ndash; وفق ما جاء في سجل التاريخ العماني. &quot;</span><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">كشف الغمة</font></span><span lang="AR-AE">&quot; ، قد سيطرت في أوائل القرن السابع عشر على الظفرة أو على الإقليم الصحراوي بأكمله، الممتد في اتجاه سبخة مطي بين ساحل الخليج إلى الشمال والربع الخالي إلى الجنوب.<span>&nbsp; </span></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وخلال الفترة الواقعة ما بين انتهاء القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وعندما كانت إمارة أبوظبي تزداد قوة تحت قيادة حكام آل بو فلاح، كان القواسم بمعقل حكومتهم القوة الأعلى في ساحل الخليج. وخلال القرن التاسع عشر برهن حكام أبوظبي بدأً من الشيخ شخبوط بن ذياب إلى الشيخ زايد بن خليفة، بأنهم قادة ذووا مقدرة جمعوا بين القدرات العسكرية وبُعد النظر. وتمكنوا تدريجياً من تحويل مشيختهم إلى قوة معروفة لها هويتها الخاصة. وتحت قيادة الشيخ زايد الأكبر الفعالة (1855-1909)، برزت أبوظبي كقوة عليا على ساحل الخليج.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ونحا بعض المستشرقين منحى كان على رأسه (نولدكه) الألماني، فهو أول من شك من المستشرقين بتقسيم النسابين العَرب إلى قحطان &ndash; عدنان، أو جنوب &ndash; شمال، هذا النسب العام الذي وضعه أصحاب الأنساب للعرب، وكانَ بالتالي أول مَن نَبّه على أثر اليمانيين في وَضعه وفي محاولتهم رَجعه إلى عهود قديمة قبل الإسلام. فما يذكره أهل الأنساب عن النسبين، وما يتصوره بعض الناس من صفاء الجنس العربي صفاءً تاماً ونقائه نم كل دَم غريب، دَعوى لا يمكن الاطمئنان إليها، والدليل كما قَدّمنا هو أن ذلك التقسيم بُني على فكرة &quot; التحالفات القبلية &quot;، وهذا القول لن يضير العَرَب، فصفاء الأجناس البشرية صفاءً تاماً، من القضايا التي عجز حتى القائلون بنظرية العنصريات مثل النازيين عن إثباتها. ورأى مستشرقون آخرون أن للنسابين يداً في ترتيب هذه الشجرة العظيمة للأنساب، أو الشجرتين بتعبير أصح&quot; شجرة نسب أبناء قحطان، وشجرة نسب أبناء عدنان. وكان لهذا التقسيم أثره في تأجيج النزاعات العصبية القبلية التي نصح الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بتركها وقال بما معناه ( دَعوها فإنها فتنة) لما لها من أثر مدمر، يتنافى مع ما جاءَ به الإسلام من عدل ومساواة (كلكم لآدم وآدم من تراب) أو كما قال الرسول في الحديث الشريف أن الناس سواسية كأسنان المشط.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">أما إن كان للعَرب طبيعة عقلية خاصة بهم كجنس بشري، فقد ناقشها الدكتور أحمد أمين في مؤلفه &quot;</span><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">فجر الإسلام</font></span><span lang="AR-AE">&quot;، فذكر أن العرب مثل غيرهم من الناس لهم ملامح امتازوا بها عن غيرهم، وعقلية خاصة بهم، ولهم شمائِل عُرفوا واشتهروا بها بين أمُم العالم. فكل أُمة عقلية خاصة بها، تظهر في تعامل أفرادها بعضهم مع بعض وفي تعامل تلك الأمة مع الأمم الأخرى، كما أن لكل أمة نفسية تميزها عن نفسيات الأمم الأخرى، وشخصية تمثل تلك الأمة، وملامح تكون غالِبَة على أكثر أفرادها، تجعلها سِمَة لتلك الأمة تميزها عن سمات الأمم الأخرى.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد بحث بعض العلماء و الكتاّب المحدثين في العقلية العَربية &ndash; ونحن هنا لا نناقش الأمر من الناحية السياسية أو السايكولوجية فهذا موضوع يطول شرحه بل نحن نتحدث بما له صلة بالبداوة والحضارة &ndash; فتكلموا عليها بصورَة عامة، بدوية وحضرية، جاهلية وإسلامية، فجاء تعميمهم هذا مغلوطاً وجاءت أحكامهم في الغالب خاطئة. وقد كانَ عليهم التمييز بين العرب الجاهليين والعرب الإسلاميين، وبين الأعراب والعرب، والتفريق بين سكان البواطن أي بواطن البوادي وسكان الأرياف وسكان أسياف بلاد الحضارة. ثم كان عليهم البحث عن العوامل والأسباب التي جبلت العُرب من النوعين: أهل الوبر وأهل الحضر (المدر)، تلك الجبلة، من عوامل إقليمية وعوامل طبيعية أثرت فيهم، فطبعتهم بطابع خاص، ميزهم عن غيرهم من الناس.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">إن الحديث عن العقلية العَربية، حديث قديم، ففي التوراة شيء عن صفاتهم و أوصافهم، كُوّن من علاقات الإسرائيليين بهم، ومن تعاملهم واختلاطهم بالعَرب، ومن أوصافهم فيها: أنهم متذبذبون يغزون بعضهم بعضاً، مقاتلون يقاتلون غيرهم كما يقاتلون بعضهم بعضاً، ويغيرون على القوافل فيسلبونها ويأخذون أصحابها أسرى، يبيعونهم في أسواق النخاسة، أو يسترقونهم فيتخذونهم رَقيقاً وخَدَماً يقومون بما يؤمرون به من أعمال، إلى غير ذلك من صفات ونعوت، وليسَ من المستغرب أن تتبنى هوليود هذه الصورة المشوهة للعَرَب والتي كتبت منذ آلاف السنين لتركز عليها السينما الأمريكية والغربية عموماً، تجسدها في أفلامها &ndash; حتى الحَديثة جداً و أقربها فيلم &quot;المصارع&quot; وتكررها، لترسخها أكثر صورة بملامح مشوهة مستمدة من التوراة !!</span></p>
<p><span lang="AR-AE">و رَسَم ابن خلدون في مقدمته صورَة متناقضة للعَربي، خلاصتها &quot;أن العربي متوحش، نهّاب، سلاّب إذا أخضع مملكة أسرع إليها الخراب، يصعب انقياده لرئيس، لا يجيد صناعَة، ولا يُحسن علماً ولا عنده استعداد للإجادة فيها، سليم الطباع، مستعد للخير شجاع&quot;.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقدرَ من بعض المستشرقين العَرب بالمادية وبصفات أخرى، فقال أوليري: &quot; أن العربي الذي يعد الآن مثلاً أو نموذجاً، مادي، ينظر إلى الأشياء نظرة مادية وضيعة، ولا يقومها إلا بحسب ما تنتج من نفع، يتملك الطمع مشاعره، وليس لدية مجال للخيال ولا العواطف- وكأن اوليري لم تقع عينه على بيت شعر واحد من أشعار العرب &ndash; لا يميل كثيراً إلى دين، ولا يكترث بشيء إلا بقدر ما ينتجه من فائدة عملية، يملؤه الشعور بكرامته الشخصية حتى ليثور على كل شكل من أشكال السلطة&quot;. وقد أوجز أحمد أمين في كتابه &quot;</span><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">فجر الإسلام</font></span><span lang="AR-AE">&quot;، آراء المذكورين من المستشرقين كدوزي، أوليري، و لامانس، وبعد أن انتهى من عرضها وتلخيصها ناقشها بقوله:<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>&quot; لسنا نعتقد تقديس العرب، ولا نعبأ بمثل هذا النوع من القول الذي يمجدهم ويصفهم بكل كمال، وينزههم عن كل نقص، لأن هذا النمط من القول ليسَ نمط البحث العلمي &ndash; وكان الأجدر بأولئك المستشرقين الأخذ به &ndash; إنما نعتقد أن العرب شعب ككل الشعوب، له ميزاته وفيه عيوبه، وهو خاضع لكل نقد علمي في عقليته ونفسيته وآدابه وتاريخه ككل أمة أخرى، فالقول الذي يمثله الرأي الخاص لا يستحق مناقشة ولا جدلاً&quot;. إلى أن قال &quot; فلنقتصر الآن إلى وصف العربي الجاهلي، فوصفه بهذا الوصف: &quot; العَربي عصبي المزاج، سريع الغضب، يهيج للشيء التافه، ثم لا يقف في هياجه عند حد، وهو أشد هياجاً إذا جُرحت كرامته، أو انتهكت حرمة قبيلته. وإذا اهتاج، أسرع إلى السيف، واحتكم إليه، حتى أفنتهم الحروب، وحتى صارَت الحَرب نظامهم المألوف وحياتهم اليومية المعتادة. والمزاج العصبي يستتبع عادة ذكاء، وفي الحق أن العربي ذكي، يظهر ذكاؤه في لغته، فكثيراً ما يعتمد على اللمحة الدالة والإشارة البعيدة، كما يظهر في حضور بديهته، فما هو إلا أن يُفجأ بالأمر فيفجؤك بحسن الجواب. خياله محدود وغير متنوع، فقلما يَرسم له خياله عيشة خيراً من عيشته، وحياةً خيراً من حياتِه يسعى وراءها، لذلك لم يعرف المثل الأعلى، لأنه وَليد الخيال، ولم يضع له في لغته لفظة واحدة دالة عليه، ولم يشر إليه فيما نعرف من قوله. &quot;ونتحفظ هنا على قوله أن خيال العربي محدود وغير متنوع، فليت أحمد أمين حياً ليَرى ما سبَقَ أن كان يوماً من أحلام المغفور له بإذن الله سمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو يخطط بعصاه على الرمل في مدينة العين في شبابه أمام جلسائه وإخوانه من البدو مُدُناً وشوارِعَ ومدارِسَ ومستشفيات وجامعات وكلَ ما يمت للحضارة بصلةَ كما أخبرني بعض كبار السن الذَين عاصروا تلك الفترة في مدينة العين، وما نراه اليوم من أحلام متلاحِقَة تتجسد مشاريع مبهرة ولو ضربنا مثلاً لذلك فيمكن معاينة أي مشروع كان من أفكار وأحلام سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولا أدل من ذلك على هذا الخيال اللامحدود والمتنوع والمبهر وهو عكس ما ذهب إليه أمين في قوله، ناهيك عن تتويج مدينة الشارقة عاصمة للثقافة العربية بجهود سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وأبناء الإمارات من مفكرين وفنانين ومبدعين، كل ذلك يجعلنا نشك بذلك القول الذي يصف العَربي بمحدودية الخيال وفقره. </span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><font face="Times" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
<div><br clear="all" /><font face="Times" new="" roman=""><br />
<hr align="left" width="33%" size="1" /></font></p>
<div id="ftn1">
<p><a title=""><span lang="EN-US"><span><font face="Times" size="2" new="" roman="">&nbsp; </font></span></span></a><span dir="rtl"></span><span lang="AR-AE" dir="rtl"><span dir="rtl"></span><font size="2"></font><font face="Times" new="" roman=""><span>&nbsp;</span>المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، د. جواد علي، ط1، منشورات الرضي، ج1، ص 466-467.</font></span><span dir="ltr"></span><span><span lang="EN-US"><span dir="ltr"></span><font face="Times" size="2" new="" roman="">(1)</font></span></span><span lang="EN-US"><font face="Times" size="2" new="" roman=""> </font></span></p>
</div>
<div id="ftn2">
<p><a title=""><span><font face="Times" size="2" new="" roman="">&nbsp;</font></span></a><span dir="rtl"></span><span lang="AR-AE" dir="rtl"><span dir="rtl"></span><font size="2"></font><font face="Times" new="" roman=""><span>&nbsp;</span>المرجع السابق، ص 468-469.</font></span><span dir="ltr"></span><span><span lang="EN-US"><span dir="ltr"></span><font face="Times" size="2" new="" roman="">(2)</font></span></span><font size="2"></font><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US"><span>&nbsp; </span></span><span lang="AR-AE" dir="rtl"></span></font></p>
</div>
<div id="ftn3">
<p><a title=""><span><font face="Times" size="2" new="" roman="">&nbsp;</font></span></a><span dir="rtl"></span><span lang="AR-AE" dir="rtl"><span dir="rtl"></span><font size="2"></font><font face="Times" new="" roman=""><span>&nbsp;</span>المرجع السابق، ص 471.</font></span><span dir="ltr"></span><span><span lang="EN-US"><span dir="ltr"></span><font face="Times" size="2" new="" roman="">(3)</font></span></span><span lang="EN-US"><font face="Times" size="2" new="" roman=""> </font></span></p>
</div>
<div id="ftn4">
<p><a title=""><span lang="EN-US"><span><font face="Times" size="2" new="" roman="">&nbsp; </font></span></span></a><font size="2"></font><font face="Times" new="" roman=""><span><span lang="EN-US">(4)</span></span><span lang="EN-US"> </span><span dir="rtl"></span><span lang="AR-AE" dir="rtl"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>السجل التاريخي للخليج وعمان وأواسط الجزيرة العربية، أنظر ج.ج.لوريمر، ج2، جغرافيا، المجلد السابع، 1995، جامعة السلطان قابوس، الناشر دار غارنت للنشر، انجلترا، ص.268. </span></font></p>
</div>
<div id="ftn5">
<p><a title=""><span dir="rtl"></span><span lang="AR-AE" dir="rtl"><span dir="rtl"></span><font size="2"></font><font face="Times" new="" roman=""><span>&nbsp;</span>قصر الحصن، تاريخ حكام أبوظبي، 1793-1966م، ط1، د.جوينتي ماتيرا، مركز الوثائق والبحوث ، عفراء الحجي ، 2001م، ص15.</font></span></a><span dir="ltr"></span><span><span lang="EN-US"><span dir="ltr"></span><font face="Times" size="2" new="" roman=""> (5)</font></span></span><span lang="EN-US"><font face="Times" size="2" new="" roman=""> </font></span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72406/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%b3%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>انثروبولوجيا القبيلة في دولة الامارات</title>
		<link>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72401/%d8%a7%d9%86%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72401/%d8%a7%d9%86%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 10 Aug 2006 08:09:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>amar alsanjari</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://aalsanjari.maktoobblog.com/72401/%d8%a7%d9%86%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[أنثروبولوجيا القبيلة في دولة الإمارات

&#160;
عمار السنجري
&#160;
لازالت الدراسات الأنثروبولوجية الجادة، المهتمة بخصوصية مجتمع الإمارات ذي الخلفية القبلية، نادرة، بل ولا نكاد نجد شيء منها غير ما دوّنه بعض الرحالة الأجانب الذين مروا بالمنطقة لفترة من الزمن، كالملاحظات الاثنوغرافية التي دوّنها الرحالة البريطاني بيرترام توماس Bertram Thomas التي ذكرها في كتابه (العربية السعيدة)، ولا نكاد نعثر على [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 dir="rtl"><span lang="AR-AE"><font color="#800080">أنثروبولوجيا القبيلة في دولة الإمارات</font></span></h1>
<h2 dir="rtl"><span lang="AR-AE"><span><u><font color="#800080"></font></u></span></span></h2>
<h2 dir="rtl"><span lang="AR-AE"><u><span>&nbsp;</span></u></span></h2>
<p align="right"><strong><span lang="AR-AE"><u><font color="#0000ff">عمار السنجري</font></u></span></strong></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">لازالت الدراسات الأنثروبولوجية الجادة، المهتمة بخصوصية مجتمع الإمارات ذي الخلفية القبلية، نادرة، بل ولا نكاد نجد شيء منها غير ما دوّنه بعض الرحالة الأجانب الذين مروا بالمنطقة لفترة من الزمن، كالملاحظات الاثنوغرافية التي دوّنها الرحالة البريطاني بيرترام توماس </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Bertram Thomas</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> التي ذكرها في كتابه (العربية السعيدة)، ولا نكاد نعثر على دراسة متخصصة عدا ما كتبه الأنثروبولوجي البريطاني بيتر لينهاردت &quot;مشيخات شرق الجزيرة العربية&quot;، </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Lienhardt, Peter, Shaikhdom of the Eastern Arabia</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span>، والذي سيظل من الأعمال المرجعية الأساسية التي سيجري الاستشهاد بها من قبل عدد غير قليل من الدراسات والأبحاث والأعمال المنشورة عن مجتمع الإمارات وربما الخليج أيضاً.(1)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">رغم الملاحظات والتحفظات على بعض ما يرد في مثل هذه الدراسات.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">تشكل القبيلة بالنسبة لمعظم أبناء القبائل، مجالاًَ محبباً للبحث، والتقصي، عن الأصول والجذور الممعنة في القِدم، وقد قام مجتمع الإمارات العربية المتحدة أساساً على نظام القبيلة، وهي الجماعة الأساسية فيه، وعصب الحية الاجتماعية والسياسية، فشعب الإمارات يشبه أي مجتمع من مجتمعات الجزيرة العربية من ناحية تكوينه. فقد كانت الهجرة إلى هذه الأماكن من طرفين، الطرف الأول وسط وجنوب الجزيرة العربية، والطرف<span>&nbsp; </span>الثاني من السواحل الشرقية للخليج العربي، ويحوي كثيراً من الهجرات الأجنبية من دول أسيا المجاورة عامة، ومن إيران بخاصة وتلك الهجرات أتت إلي الإمارات بقصد الاستيطان سعياً وراء الرزق، ومجموع هذه الهجرات هو ما يشكل المجتمع السكاني الحالي في الدولة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">يتميز مجتمع الإمارات بأنه متعدد القبائل </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Multiriebal System</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp; </span>وكذلك تعيش على أرضه تاريخياً جماعات وافدة تشكل جماعات عرقية </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Ethnic Groups </span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>متعددة الثقافات، تعيش منفصلة ثقافياً مرتبطة اجتماعياً واقتصادياً في قطاعات العمل المختلفة.(2)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">لقد كانت سنوات القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين صعبة لاستقرار التحالفات القبلية، فقد اختلفت خريطة التحالفات من عقد إلى عقد، ومن سنة إلى سنة في بعض الأوقات، ويتكون مجتمع الإمارات كما أسلفنا من عدة قبائل، ومجموعة بطون وعشائر وأُسر متعددة إلا انه من الملاحظ أنها كانت قد تجمعت منذ السنوات الأخيرة من القرن السابع عشر، وخلال النصف الأول من القرن الثامن عشر تحت لواء تحالفين يتمثل الأول في تحالف بني ياس، و يتزعمهم آل نهيان، ومقرهم في الظفرة وأبوظبي، ويمتد نفوذهم على طول الساحل من دبي حتى حدود قطر، ثم أصبحت بعد ذلك مدينة أبوظبي عاصمة لهم.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد نجح بنو ياس في إقامة تنظيم مستقر في المنطقة فوثائق حكومة بومباي تشير إلى انه سكن بنو ياس عام 1761م جزيرة عُرفت باسم أبوظبي فقد تم اكتشاف المياه فيها، وعندما اكتشفت المياه الحلوة شجع ذلك سكان الصحراء على الوصول إليها. و بذلك بدأت نواة إمارة أبوظبي منذ ثلاثة قرون في واحة ليوا بأرض الظفرة، وكانت واحة ليوا تَضُم زُهاء خمسين قرية سكنتها قبيلتان، هما قبيلة بني ياس وقبيلة المناصير، وقبائل أُخرى. وتحالفات القبيلتان منذ وقت مبكر. وتعتبر قبيلة بني ياس حلف قبائل عديدة وقد تزعمهم جميعاً آل بوفلاح. ولما كان آل بوفلاح ينتسبون إلى ياس، فقد أطُلق على هذا الحلف اسم بني ياس.(3)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">أما التحالف الثاني فهو تحالف القواسم، وقد قُدّر لهذين التحالفين، القواسم بقوتهم البحرية، وبني ياس بقوتهم البرية والبحرية معاً أن يكونا ذراعين كبيرين لحماية الوطن والدفاع عنه.(4)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">لقد عاش أبناء القبائل وفي كثير من الحالات كمجموعات قرابية واحدة تسكن في قرية واحدة، وقد لا تتجاوز بعض القرى 50 فرداً أو مائة فرد. وهؤلاء ينتمون في العادة إلى عشيرة معينة، وتربط بينهم أواصر قرابة قوية. ويكثر هذا النمط من القرى بين القرى الزراعية، وخاصة قرى الواحات. ورغم قلة أهمية هذه القرى، فإن البعض منها قد أصبح في الوقت الحاضر يمثل مراكز جذب في مناطق الضواحي حول مدينة العين، وحول مدينة الشارقة وعجمان ودبي ورأس الخيمة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وكانت المدن الرئيسية والثانوية بأجمعها- ماعدا مدينة دبي التي كان طراز البناء الغربي قد دَخلها منذ أواسط القرن المنصرم- تعكس الصورة الحقيقية للبيئة الطبيعية في بساطتها وهندستها ومواد بنائها. وكان هناك ثلاث أنماط من المساكن، الأولى: مشيدة من الحجر، وعددها قليل وتتركز في عواصم الإمارات، والثانية: مبنية من الطين وهي أكثر شيوعاً من الأولى ، والثالثة وهي الأكواخ المقامة من الحصير وسعف النخيل وهي الأعظم انتشاراً ويطلق عليها اسم عريش وعرشان، وكانت أغلب مساكن القرى هي من نوع العريش في كل من مناطق الصيد أو الزراعة وكان أشباه البدو يقيمون أيضاً في مثل هذا النوع من الأكواخ لاسيما في فصل الصيف.(5)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وقد ترتب على ظهور النفط تغيير في توزيع السكان، وقد كانت التغييرات بطيئة في الستينات، ثم اشتد إيقاعها ووصلت ذروتها في السبعينات والثمانينات، حيث بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الاستقرار البشري في دولة الإمارات العربية المتحدة، فالمساكن المنعزلة التي كانت هي الصفة الغالبة على مساكن الصيادين كادت تختفي، قلم يعد قائماً منها سوى نماذج قليلة، كما أن العريش استُبدلَ بمسكن شعبي، كما أن القرية بمفهومها التقليدي القائم على أساس خدمة السكان العاملين في الحرف الأولية، سواء كانت صيداً أم زراعة- لم يعد لها وجود تقريباً، وفقدت القرية وظيفتها التقليدية، وانتقلت إلى مرحلة الارتباط بالكيان الجديد المتمثل في النفط والصناعة، وساعد على ذلك سهولة الاتصال نتيجة لتلك الشبكة الكبيرة من الطرق المرصوفة، هذا بالإضافة إلى قُصر المسافات بين القرى.وترصد الدكتورة نبوية حلمي أبو باشا في كتابها البيئة الاجتماعية والسياسية وأثرها في قيام دولة الإمارات العربية المتحدة هذا التحول الايكولوجي وما رافقه من تحول سواء في المدن، أو تغيير النمط الموجود في المراكز البدوية التقليدية، وانعكاس ذلك حتى على التشكيلات المادية العمرانية ومراعاة منح أحياء سكنية لكل فخذ أو قبيلة بحيث لا تنعزل الأُسر البدوية عن بعضها البعض، منذ إطلاق مسمى &quot;المساكن الشعبية&quot; أو &quot;الشعبيات&quot; في نهاية الستينات وبداية السبعينات على الأحياء السكنية الحديثة. وقد تفاوَت التطور العمراني في عواصم الإمارات حسب نصيبها من مدخولات النفط، ولكن سكنى البدو في تلك المساكن الحديثة &quot;الفلل&quot; لم يجعلها بالطبع يتخلون تماماً عن عاداتهم وتقاليدهم المتأصلة المتوارثة، فلا يزال الناس يطالبون بأن يكون للبيت حوش فسيح حتى يمكن إقامة خيامهم فيه حين يريدون ذلك، وبخاصة في فصل الشتاء، وقد ينصب أحدهم خيمة حديثة واسعة خارج المنزل، أو قرب المنزل، لتكون مضيفاً مفتوحاً لكل عابر سبيل، ومكاناً محبباً للالتقاء بالجيران والأصدقاء والتحلق ليلاً حول نار، تجلب الدفء، وتذكر بماضٍ حميم، وسط رشفات من فناجين القهوة العربية الأصيلة وهي تدور بين الحاضرين.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">إن الفترة الواقعة منذ نهاية الستينات وبدايات السبعينات وصولاً إلى الثمانينات، هي أشد فترات التحول في مجتمع الإمارات، ولكنها مع الأسف لم تأخذ حقها من الرصد العلمي، والدراسة الأنثروبولوجية المعمقة، في وقت لم يؤخذ موضوع التسجيل والتوثيق الإنساني بصورة خاصة (فالمادي ربما كان مهمة توثيقه ملقاة على دوائر حكومية معينة مثل البلديات) مأخذ الجد. وبقيت بالتالي هذه المرحلة الخصبة في تاريخ الإمارات تحتاج إلى إعادة توثيق إن صح القول.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وأذكر في بداية فترة الثمانينات، وكنت أعمل في قرية الهير، وهي قرية نزعم أنها نموذج حي شاهد على مدى عمق تلك التغيرات التي شهدها مجتمع الإمارات، طلبت من مدير المدرسة أن يُبقي على جزء من المبنى الأول للمدرسة والذي شُيد في أواسط السبعينات ليبقي هذا الجزء يذكّر الأجيال الجديدة بالبدايات، بعد أن تعذّر طلب الإبقاء على المبنى القديم البسيط، ولكن كانت قرارات الإزالة قد سبقت ولم يبق من المبنى القديم إلا جدار وجزء بسيط من المبنى القديم، ولكن حتى هذا الجدار مُحي من الوجود ولم يبق له أثر.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">في الحقيقة ربما كان طلبي &ndash;أو بالأحرى رجائي- الإبقاء على جزء من شاهد المكان، ليس مجرد رَثاء للمكان، بل هو محاوَلة للفهم، لسبر أغوار زمن لم يعد له وجود إلا في ذكريات من عاشوه بوَعي وقدرة على التمثل والتذكر. كان ذلك الجزء من جدار المبنى عادي، قد لا يقلق أحد على هدمه أو الإبقاء عليه، ولكن برأينا، كان له وظيفة التذكير بالظروف الاجتماعية والاشراطات التي يمكن لكل صاحب قول ممن امتلكوا القدرة علة التذكر نتاجاً لها، وكذا، مسار هذا الشخص وتكوينه، وخبراته المهنية.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ولا تتوقف أهمية الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية على الفترات القريبة فقط، ونعني بها الستينات والسبعينات وبدايات الثمانينات، بل أن هناك فترات في تاريخ الإمارات والمنطقة، بحاجة ماسة إلى قراءات جديدة ليس على ضوء ما توفّر من وثائق &ndash;أجنبية في جلهّا وعلى الرغم من أهميتها بل تكاد تكون هي أهم المصادر المدونة عن تاريخ المنطقة- كفترة الأربعينات والخمسينات والستينات، فقد كانت المنطقة تمور بأحداث ووقائع لازالَ شهودها أحياء بيننا اليوم، لم يُراجع معهم أحد من الباحثين والمهتمين تاريخ تلك الفترة التي سبقت إعلان الاتحاد وقيام دولة الإمارات، بل، ولازالَ العديد من رجال تلك الفترة ممن أسدوا خدمات وقاموا بأدوار مشرفة في سبيل الوطن، لازالت أخبارهم متناثرة إلى اليوم في مدونات ووثائق ومصادر أجنبية لم تُراجع، ولم تُجمع، ولم يُنشر شيء من تلك الوثائق نشراً علمياً عن طريق دراسات معمقة وموثقة. وبعملية جرد سريعة في ما دوّنه جي.بي. كيلي في كتابه الحدود الشرقية لشبه الجزيرة العربية على سبيل المثال يمكن الوقوف على أسماء لشخصيات لعبت دوراً مهماً في تاريخ المنطقة، ومع أن الأسماء معروفة ومشهورة ومتداوَلة بين أبناء القبائل، إلاّ أننا نادراً ما نجد دراسات حولها سواء كانت تاريخية، أو سوسيولوجية يبرز تلك الأدوار بشكل علمي مدروس وممنهج يستفيد منها الباحث والدارس والمؤرخ المهتم، بل ونكاد نلحظ نُدرة الدراسات الأنثروبولوجية عن طبيعة العلاقات، وحياة أبناء المجتمع القبلي في فترة ما قبل النفط، ولا زالت برأينا الفرصة سانحة للقيام بمثل هذه الدراسات الميدانية، على اعتبار أن العديد من الآباء والأجداد ممن عاصروا فترات الأربعينات والخمسينات والستينات لازال<span>&nbsp; </span>من الممكن تتبع آثار وأخبار تلك الأيام منهم، أو من أبنائهم.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">إن نُدرة تلك الدراسات الأنثروبولوجية المعمقة، ُيقابله اهتمام غربي كبير بموضوع القبيلة وتقسيماتها، وعلاقاتها بالقبائل الأخرى، والانتماء وما يعنيه إلى المجتمع العشائري وما يحدده هذا الانتماء من سلوك (كان سائداً إلى عهد قريب) في جميع مستويات المنظومة الاجتماعية، والانصهار، وتحالفات القبائل لمواجهة أي خطر خارجي، وما إلى ذلك من مواضيع تمس طبيعة وتركيب وخصوصيات المجتمع القبلي، لقيت الاهتمام الواسع (بِغَض النظر عن دوافع هذا الاهتمام بالنسبة للدارس والأنثروبولوجي الغَربي ودون الدخول في تفاصيل تلك الدوافع) منذ أواخر الأربعينات حيث عنى سوسيولوجيون وأنثروبولوجيون، وكذا مؤرخون وفي بعض الأحيان جغرافيون بدارسة المجتمعات المغاربية من خلال نماذج نظرية تم إعدادها في إطار مجتمعات أُخرى تشترك معها في بعض سماتها الأساسية.(7)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">بل أن الفرنسي مونتاني </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Montagne (R.)</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> بحث في ما أسماه &quot;ديمقراطية القبائل&quot; حين تعرّض لقبائل بالأطلس الكبير في 1930. بل هناك من سبقه في الدراسات الأنثروبولوجية التي اهتمت بدراسة المجتمعات القبلية، حيث أصدر هانوتو ولوتورنو</span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Hanoteau(A.) Letourneux (A.)</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> كتابهما: القبائل والأعراف القبائلية (1872)، بعدها أصدر ماسكري </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Masqueray</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> دراسته: نشأة الحواضر لدى السكان المستقرين بالجزائر. كما عالجت بعض الدراسات مسألة تمسك القبائل بحرية ثقافية وسياسية إزاء الحكم المركزي، والانتخابات الدورية لتعيين رؤساء القبائل، ونظام المبادلات بين القبائل، وحركات الهجرة التي تؤدي إلى النزوح النهائي لبعض الأفراد، وتبني القبائل لأفراد أتوا من مناطق أخُرى، والرجوع إلى المنظومة الانقسامية لتعيين خصائص القبائل، والعنف الجماعي في القبيلة (أو بين القبائل) وكيفية ضبطه وذلك لتفشي النزاعات في جميع المستويات قديماً من أجل المراعي أو الآبار، والاستقلال الذاتي الذي تمتعت به بعض القبائل، والذاكرة الجماعية القبلية وميلها الفطري نحو المبالغة والتأكيد على النسب، مع إعطاء الأسبقية لعلاقات القرابة بَدَل (عِوَضَ) الانتماء الجغرافي والكثير الكثير مما يمكن أن يدخل في باب أنثروبولوجيا القبيلة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;</span>في كتابه الانثروبولوجيا والاستعمار، استخدم جيرار لكلرك عبارة الاستعمار العلمي، في توضيحه لدور الانثروبولوجيا المبكر، فهو يَراها إما وَصف لشروط الوجود البدائي في المرحلة السابقة على دخول الاستعمار، بحيث تصف نمط هذا الوجود قبل أن يصار للقضاء عليه، أو أنها تتناول وصف شروط هذا الوجود كما صنعه الاستعمار وبذلك يتحول حقلها إلى دراسة &quot;التغير الاجتماعي&quot; أو &quot;التثاقف&quot;.(8)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ويشير الأنثروبولوجي الإنجليزي هنتر، وهو من العاملين الميدانيين في هذا المجال بالقول &quot;لقد قمنا بدراسة شعوب بشكل لم يقم به أي منتصر، وبشكل لم تُدرس أو تُفْهَم فيه قبيلة خاضعة للسيطرة. فنحن نعرف تاريخهم وعاداتهم وحاجاتهم ونقاط ضعفهم بل وأحكامهم المسبقة، وهذه المعرفة الخاصة قد أتاحت لنا توفير قاعدة للإرشادات السياسية التي يمكن ترجمتها بالحذر الإداري والإصلاح اللازم في حينه، وهذا ما يُرضي الرأي العام&quot;. (9)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وبرأينا لم يقم علم من العلوم على فهم ودراسة القبيلة بمفهومها الاجتماعي أكثر من الانثروبولوجيا، ويما أن الانثروبولوجيا، تتغذى دائماً من الاختلاف كما أشارت فالنِسي </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Valensi</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> في إحدى دراساتها، فهي تتوجه نحو المجتمعات الأكثر تجانساً، والمتميزة بنسقها الاجتماعي القائم على القرابة الدموية والمعتمدة أيضاً على نظام اقتصادي جماعي ونظام سياسي يعتمد على الزعامة وتتحكم فيه الظروف الايكولوجيه. وقد ظهرت كلمة أنثروبولوجيا لأول مرة عام 1832م حين بدأ الإنسان يدخل حيّز هذه المعرفة كموضوع للدراسة، وأضحت الشعوب المكتشفة حديثاً مقصد علماء الانثروبولوجيا وميداناً خصباً لأبحاثهم، ويفكون بناها الاجتماعية محاولين الوصول إلى القوانين الخاصة التي تشتغل وفقها هذه المجتمعات، مما جعلها تختلف اختلافاً جذرياً عن المجتمعات الأوربية آنذاك. (10)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">على أن هناك أنثروبولوجيون معروفون ككلود ليفي شتراوس </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">C.L&eacute;vi-Strauss</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> والذي تحررّ من دعاوي العِرق والجنس والقوة، التي ميزت أهم سمات (الاستعمار العلمي)، ودافع عن التنوع الثقافي الإنساني ودعا إلى ضرورة الحفاظ عليه واستنباط الوسائل التي تمده بالتجدد والديمومة. وهذا ما جعله يكتب في عام 1952 كتابه الصغير &quot;العِرْق والتاريخ&quot;، الذي أصبح من النصوص الكلاسيكية التي تندد بالعنصريات المختلفة، وأضاف إليه بعد عشرين عاماً تقريباً، &quot;العِرْق والثقافة&quot;، الذي يستأنف أسئلة النص الأول ويزيدها وضوحاً. ولعل فكرة التنوع الثقافي هي التي أملت عليه، منذ زمن مبكر، أن يتحرر من المركزية الثقافية الأوربية، وان يذهب إلى ثقافات مغايرة في طريق الانقراض، تعامل معها الاستعمار الأوربي بأدوات القتل والإبادة والاجتثاث، بعد أن رأى، ولا يزال في غير الأوربي خطيئة ونظيراً للشيطان. في رحلته إلى قبائل &quot;بدائية&quot; في أطراف البَرازيل كان شتراوس يعترف، أخلاقياً، بثقافة غريبة عنه، ويعترف، علمياً، أن للـ &quot;آخر&quot; وجوده العياني الذي لا يُشتق من كليات ايديولوجيه جاهزة، وهو في الحالتين، وكما جاء في كتابه &quot;مداريات حزينة&quot; يؤكد الأخلاق عنصراً داخلياً في الإنتاج المعرفي ويصيّر المعرفة قضية أخلاقية، بعيداً عن الاجتهادات الأكاديمية، وهذا هو جوهر المجتمعات القبلية التي يمكن دراستها.(11)</span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>إن العادات، والتقاليد والأعراف والموروثات الشعبية واللهجات وما إلى ذلك، لكل قبيلة من القبائل، هي في الحقيقة مجال خصب لمشاريع دراسات أنثروبولوجية ممكنة، والأخلاقيات التي تحرص على صونها وتناقلها، وزرعها في عقلية كل فرد من أفرادها ومدى ملائمة هذه (الموروثات) لنقل لأنها أعم وأشمل، مع التطور الهائل، والعولمة التي تجتاح العالم، جديرة بالفعل بدراسات جادة نحن بحاجة إليها، ويمكن للتاريخ أيضاً أن يُلاحق الجغرافيا، بأدوات الانثروبولوجيا الميدانية، يمكن إنجاز أعمال يمكن أن تكون لها خصوصية معينة، في بحث تاريخ القبيلة، ودراسة خصوصياتها تفتقر إليها في الحقيقة، خاصة أن مثل هذه الدراسات تركزت على دول المغرب العَرَبي بفعل التواجد الفرنسي آنئذ، وكما قدمتها الانثروبولوجيا الفرنسية. إن هذه الفجوة، وهذا الافتقار لدراسات أنثروبولوجية علمية لموضوع مثل موضوع القبيلة (وهي في جميع الأحوال مجرد مجال واحد من مجالات عديدة يمكن التطرق إليها لاحقاً) لازال قائما، ولعل مرد ذلك ربما إلى ما عانته الانثروبولوجيا (كعلم) من الظروف التاريخية لنشأتها وعلاقتها مثلاً بمشاريع الاستعمار وببعض النظريات العنصرية وكذلك بمشاريع التبشير وغيرها. لذلك ساعدت الأوضاع التاريخية الخاصة بالانثروبولوجيا إما على التجاهل السلبي والمطلق لأهمية هذا العلم أو على استغلال ظروفه التاريخية كقرائن تدين الغرب (ونحن لم نحذو حذوه في هذا المجال بالطبع في الدراسات الميدانية العلمية) وتوسيع ساحة المعارك معه على اكثر من صعيد، فقد سادت حقل الكتابة العربية في هذه الميادين كتابات قليلة تميزت بالجدية، (12) ككتابات عبد الله عبد الرحمن يتيم وأحمد أبو زيد وحسين فهيم وسليمان نجم خلف وأسماء أُخرى تعد على الأصابع، في مقابل كتابات أُخرى ساحقة أخذت على عاتقها ممارسة أدوار تمثلت في تكريس الابتذال والسطحية والتهافت خلف الترقيات &quot;الأكاديمية&quot; فقط، وهكذا أنتجت هذه الفئة كتباً جامعية أصبحت تكرسّ أساليب بالية في التفكير، بل وتجتر أفكاراً واطروحات ونظريات علمية عفا عليها الزمن.(13)</span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ومشكلة الانثروبولوجيا، أن البعد الاستعماري قد جرى تضخيمه والمبالغة فيه بشكل هائل. خارج هذا التضخيم فان نسبة ما لايقل عن 10% من الأنثروبولوجيين كما يشير عبد الله عبد الرحمن يتيم الذين دان لهم هذا العلم قد انطلقوا في دراساتهم من غايات علمية تحاول أن تكون متجردة ما وسعها الأمر. وهذا بالطبع، لا ينفي وجود فئات هامشية صغيرة من المرتزقة والطامعين أو من المبشرين الدينيين الذين حاولوا استغلال ما توفره الدراسة الأنثروبولوجية من مآرب خاصة يتم انكشافها بسرعة.(14)</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<h3 dir="rtl"><span lang="AR-AE"><u><font size="5"></font><font face="Times" new="" roman="">قائمة المراجع </font></u></span></h3>
<p><span lang="AR-AE">1.<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>أوان، العدد 2، السنة الأولى، 2002، عبد الله عبد الرحمن يتيم، مشيخات شرق الجزيرة العربية- رؤية أنثروبولوجية بريطانية، ص:112 </span></p>
<p><span lang="AR-AE">2.<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>البيئة الاجتماعية والسياسية وأثرها في قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، د. نبوية حلمي أبو باشا، مركز الوثائق والبحوث، أبوظبي، ط1، 2002م، 2 ص (42)، 3 ص(43)، 4 ص (46) ، 5 ص (51،50).</span></p>
<p><span lang="AR-AE">3.<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>الانثروبولوجيا والاستعمار، جيرار لكلرك، ترجمة د. جورج كتورة. معهد الإنماء العربي، بيروت، ط1، 1982، 6 ص (33،32،<span>&nbsp; </span>7 ص (34).</span></p>
<p><span lang="AR-AE">4.<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>مجتمعات للذاكرة مجتمعات للنسيان، محمد الهادي الجويلي، سيراس للنشر، تونس، ط1، 1994م، 8<span>&nbsp; </span>ص(14).</span></p>
<p><span lang="AR-AE">5.<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>دفاتر انثروبولوجيه، عبد الله عبد الرحمن يتيم، مؤسسة الأيام للصحافة والنشر والتوزيع، المنامة، ط1، 2000،<span>&nbsp; </span>10 ص (10،9)، 11 ص (336).</span></p>
<p><span lang="AR-AE">6.<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>الانثروبولوجيا والتاريخ، ليليا بنسالم، مجموعة مؤلفين، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1، 1988، 5 ص(11).</span></p>
<p><span lang="AR-AE">7.<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>مداريات حزينة ، كلود ليفي شتراوس ، دار كنعان ، بيروت ، ص : 7،8،9 .</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72401/%d8%a7%d9%86%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>انصاف الاستشراق</title>
		<link>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72386/%d8%a7%d9%86%d8%b5%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72386/%d8%a7%d9%86%d8%b5%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 10 Aug 2006 07:41:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>amar alsanjari</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[بحوث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aalsanjari.maktoobblog.com/72386/%d8%a7%d9%86%d8%b5%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82/</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
&#160;
&#160;
&#160;
&#160;
انصاف الاستشراق
&#160;
عمار السنجري
&#160;
إذا كان للبيئة الصحراوية في الإمارات، وما يستتبع هذه البيئة من فضاءات، وأجواء وعادات وتقاليد وثقافة خاصة بالمكان، فتساعد كثيراً على البحث، واستشعار لذة هذا البحث والذهاب عميقاً، وبعيداً، في جذور وجماليات البداوَة، ورصد تلك الجماليات في تتبع آثار شاعر نبطي خلّدها بشِعره، و رَسَم صورة (ناطقة) بالكلمات، البسيطة، العفوية، زمنٍ مضى ولن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="center"><font color="#800080" size="5">انصاف الاستشراق</font></p>
<p><span lang="AR-SA"><font face="Times" color="#800080" size="3" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
<p align="right"><u><span lang="AR-AE"><font color="#0000ff" size="2"><strong>عمار السنجري</strong></font></span></u></p>
<p><span lang="AR-SA">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-SA">إذا كان للبيئة الصحراوية في الإمارات، وما يستتبع هذه البيئة من فضاءات، وأجواء وعادات وتقاليد وثقافة خاصة بالمكان، فتساعد كثيراً على البحث، واستشعار لذة هذا البحث والذهاب عميقاً، وبعيداً، في جذور وجماليات البداوَة، ورصد تلك الجماليات في تتبع آثار شاعر نبطي خلّدها بشِعره، و رَسَم صورة (ناطقة) بالكلمات، البسيطة، العفوية، زمنٍ مضى ولن يعود، صورة بالأسود والأبيض، لزمن جميل بمعانيه ومعاناته.</span></p>
<p><span lang="AR-SA"></span></p>
<p><span lang="AR-SA">فإن الدخول إلى عالم البَداوَة والبدو الذي شُغف به الكثير من المستشرقين، لم يقتصر على ذلك العالم التقليدي، الكلاسيكي، النمطي، المتعارف عليه، ومن خلال مساهمات تنوعت في هذا المجال تراوحت بين التاريخ الموثق المكتوب، والتاريخ الشفوي، والاثنولوجيا والانثروبولوجيا والدراسات المعمقة في ثقافة وتاريخ وجغرافية المكان، كانت تتفتح أمام المهتم، آفاق جديدة. و تتوالد أفكار للبحوث تدور في فلك الشغف الأول. بقى الأمر على هذا القدر من الاقتراب الحذر من عالم شُغفوا به كما شغف الكثير غيرهم من قبل إلى أن وصل الولع بهم إلى أدب الرحلة، ذلك العالم الذي فتح أمامنا المجال واسعاً على استعادة ذلك الزمن بكل زخمه وعنفوانه وألقِه إلى لا يخبو، أن (وَثّقوا) كل ما يمكن أن تقع عليه العين. وإذا كانت الصحراء تبدو لأول وَهَلة وليس بها إلا الفضاء والسكون، فما ذلك إلا لأنها لا تبدي حسنها كما يقول سانت اكسوبري إلا لمن يطيلون الإقامة بها. هذه الصحراء التي قال عنها اكسوبري نفسه ذلك الطيار الأديب الرحالة، لقد هُيّئ لي ذات يوم أن أمسّها بقلبي، وذلك من فرط هيامه بكل ما تعنيه وما شكلته الصحراء في مخيلة الغرب. ولكن على الرغم من الاكتشافات العديدة التي قامَ بها الرحالون الأنثروبولوجيون والدبلوماسيون في الجزيرة العربية و أطرافها، فقد بقي الاهتمام بعادات وتقاليد القبائل وخصائصها الحضارية بعيدة عن اهتمام أغلب أولئك الرحالة، وكل جل ما يوجهون إليه اهتمامهم هو نحو الصعوبات التي يمكن أن تقابلهم خلال سعيهم للوصول إلى أهدافهم الأساسية، مدفوعين بغرور متعال وأحكام مسبقة، يبعدانهم عن الواقع في اغلب الأحيان كما يبدو من تصفح ما تركوه من آثار سواءَ كانت بحوثاً، أو دراسات أو أدب رحلة، ولكن هذا لا يعني أن كل ما وَصلنا كان ملغوماً بالتحامل أو الحكم المسبق، بل أن بعضهم كتب يمتدح العَرَب أو على الأقل وَصفهم بأوصاف يمكن أن تصنف بأنها &quot;حيادية&quot; بصورة أو بأخرى.</span></p>
<p><span lang="AR-SA">ولعل من أشهر ما وَصلنا من تلك الآثار كتاب الحب لستاندال، حيث يدون فيه خواطره وتصوراته كما هو واضح من العنوان بكل ما يتعلق بموضوع الحب والعشق ومقارنة وجهة النظر الغربية، بما ينظر إليه الشرقي إلى هذا الإحساس الإنساني المشترك، فكتب يقول&#8230;</span></p>
<p><span lang="AR-SA"></span></p>
<p><span lang="AR-SA">يجب البحث عن الحب النموذجي الحقيقي و موطنه، يجب البحث عنه تحت تلك الخيمة، الشديدة السواد للبدو من العرب. هناك كما في أماكن أخرى خلقت العزلة وجمال المناخ أشرف ما يخالج قلب الإنسان من عواطف، ولكي تجد تلك العزلة السعادة هي بحاجة إلى استلهامها بالدرجة نفسها التي تشعر بها. وحتى يظهر الحب على ما ينبغي أن يكون عليه داخل قلب الإنسان، يجب إقامة مساواة قدر الإمكان بين الحبيب وحبيبته، وهذه المساواة منعدمة في غربنا الكئيب. فكل امرأة مهجورة تفقد سعادتها أو شرفها. وتحت خيمة العربي لا يسمح &quot;بخيانة الثقة&quot; وإلا فهي جريمة يتبعها مباشرة الاحتقار أو الموت.</span></p>
<p><span lang="AR-SA">إن إعجاب ستاندال هذا، قد يكون من تأثير كتابات الشعراء والرحالة الغربيين الذين زاروا الشرق وكتبوا عنه، وبأسلوب يمكن تصنيفه بالموضوعية يصف ديودور سيسيل العرب لقارئِه الغربي فيذكر أنه ..</span></p>
<p><span lang="AR-SA"></span></p>
<p><span lang="AR-SA">من غير المجدي أن نحكي عن عادات هؤلاء العرب لمن يجهلهم، تلك العادات التي استطاعوا بفضلها على ما يبدو أن يحافظوا على حريتهم، فهم يعيشون في الهواء الطلق ويسمون وطناً تلك المنطقة الخالية من السكان، والتي هي بدون أنهار ولا عيون وافرة قد ترتوي منها جيوش معادِيَة. تمنعهم عاداتهم من الزراعة، وغرس أشجار الفواكه، وشرب الخمر، وبناء البيوت، ومن حَدَّثته نفسه بسلوك طريق غير هذا فمصيره الموت. وقد اعتاد الكثير منهم أن ينقل إلى حدود البحر البخور والمر المكاوي وأغلى العطور التي يدعها بين أيديهم، أولئك الذين يرسلونها انطلاقاً مما يسمى بالجزيرة العربية السعيدة. إنهم مولعون بالحرية، وعندما تهاجمهم جَماعة أقوى منهم فإنهم يتوغلون في الصحراء التي يعتبرونها قلعة لهم.</span></p>
<p><span lang="AR-SA">على أن كتاب الرحلات كانوا يستخدمون العَرَب بمثابة رموز أحياناً تعبّر عن ميول كل منهم، فإذا كان الكاتب يريد الصفاء العرقي فالعرب هم أصحابه، وإذا كان معجباً بالفروسية فالعرب هم أهلها، أما إذا كان لا يطيق الأديان الأخرى فالعرب مم أولوا العصبية الذين يجسدون في رأي كاتب مثل داوتي على سبيل المثال، شرور الهرطقة الدينية. ولماّ كان التقشف هو محل إعجاب الإنجليز وتقديرهم فانهم كانوا يرَون في البدو رموزاً للصفاء الخلقي والزهد ونكران الذات، وينادون بضرورة صون هذه الرموز والإبقاء عليها في ظروفها الأصلية دونما تغيير لأن المسّ بهذه الظروف معناه تعريض الرمز نفسه للخطر، خطر التغيير، وهو خطر يخشى الإنجليز بوجه خاص من وقوعه وقد عبّر أغلب رحالتهم عنه وقد أسهب (ثيسغر) في الحديث عنه، ونجد العديد من عبارات الإشفاق والخوف من هذا التغيير بين ثنايا كتابه (الرمال العربية). إن رؤية (ثيسغر) هذه هي في الحقيقة الرؤية الأوربية الكلاسيكية، إذ أن الرحال الغربي الذي يأتي من وسط مريح ويعرف أنه عائد إليه بعد فترة وجيزة يملك بلا شك تَرَف المناداة بالحفاظ على القديم. فالعربي ينبغي أن يبقى حسب نظرتهم هذه هو ذلك &quot;المتوحش النبيل&quot; الذي له سحره في بيئته الأصلية. أنه الواقف في مكانه بينما العالم من حوله يتحرك أو هكذا يفترض أن يكون ويبقى.</span></p>
<p><span lang="AR-SA"></span></p>
<p><span lang="AR-SA">على أن هناك عقولاً أوربية استطاعت أن تكتشف الروابط الإنسانية المشتركة بين الشرق والغرب، ورغم انه كان لدى الغرب تصميم على تسجيل جميع سمات الشرق بهدف تسهيل مشاريعه الاستعمارية، كان لدى بعض الأفراد في الوقت ذاته اهتمام أصيل ونزيه بحقيقة الشرق كما تبّدت لهم. من هؤلاء كان بلانت </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Blunt</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> الذي دافع بقوة عن حقوق الشرق حيال أمته هو. كما كان هناك العديد من الرسامين مثل فرومنتان </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Fromentin </span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>و رينوار </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Renoir</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> وماتيس </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Matiss</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> الذين أبهجهم الشرق فازدادوا ثراءً فنياً. ومما لا شك فيه انه ليس كل ما صُوَّرَ به الشرق كان يتوخى الأذى والتجني المحض.</span></p>
<p><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">لقد كُتِبَ الشيء الكثير في الحقيقة عن الشرق من قِبَل الغرب. ومن الصعب الإحاطة بكل ما كتب في الموضوع، وبالأخص أن معالجة أية نقطة لابد من أن تجر الباحث إلى نقاط و موضوعات أخرى متنوعة ومتشعبة، قد لا تخطر للباحث على بال. ومن الغريب أن نجد أن القاعدة العامة التي سيطرت على تطور الاستشراق، كدراسة أكاديمية، كانت هي اتساع مجاله باستمرار واطراد، وليست قدرته على الاختيار والانتقاء، كما هو الحال بالنسبة لفروع المعرفة الأخرى، التي تميل بمرور الزمن إلى زيادة التخصص الدقيق. فبينما تحاول العلوم والدراسات الأخرى، حين يتسع مجالها، إلى أن تفصل عنها الفروع التي تمت وتطورت واتسعت، بحيث تؤلف علوماً مستقلة، لها كيانها وموضوعها المتمايز، فإن الاستشراق كان يميل إلى أن يستوعب جميع أنواع المعارف والتخصصات، ما دامت تعالج موضوعات ذات صلة بتلك المنطقة الجغرافية الواسعة، بصرف النظر عما يقوم بينها من اختلاف وتباين.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وإذا كان مسوغاً لنا أن نكشف الجوانب السلبية لدراسات الشرق المعاصر في الغرب، فليس من العلمية في شيء أن ننكر كل فائدة لها. ولكي نكون دَقيقين عند النظر للمسألة علينا أن نميّز بين الأيديولوجيين والصحفيين، ومَن يُسَمَّون &quot;خبراء الشرق الأوسط&quot; من جهة، والباحثين الجادين الآخرين من جهة ثانية. ذلك أن &quot;بحوث&quot; الفئات الأولى، في أغلبها، ضارة، أو هي في أحسن الأحوال بغير قيمة علمية. بينما تتماسك دراسات الفئة الثانية وتظل على أي حال قابلة للنقد والأخذ والرد، حتى عندما تكون في صورتها العامة متسمة بطابع عدائي تجاه شعوب المنطقة. إننا نستطيع التعلم من العدو والعالِم أكثر من مما نستطيع ذلك من الصديق الجاهل. ولنوجز هنا الموقف. فنقول أن نقد الاستشراق هو أمر مطلوب و مُسَوّغ. لكن التعميم فيه غير مُسَوّغ وغير علمي. فحقيقة أن هناك مستشرقين خدموا الإمبريالية لا تعني أن المستشرقين جميعاً عملاء كما لا تعني أن الاستشراق هو شر كله. </span></p>
<p><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وينبغي أن نزيح عن كاهلنا مقولة أن (المستشرقين هم مبشرين مستترين) بنفس الوقت الذي نأخذ منهم علميتهم وجديتهم و دأبهم في نقد ما يقدمون من دراسات، ذلك أن العلم هو طريقة في التفكير، و رؤية للعالم، و موقف نقدي باحث. و هو ليس سلعة &quot;غربية&quot; يمكن استيرادها أو عدم استيرادها. ذلك أن الحقيقة بلا شك هي ظاهرة عالمية، والعلم حقيقة لا يملكها أو يحتكرها أحد لا الغرب ولا الشرق. كما لا ينبغي ألا تغيب عنا حقيقة أن حركة الاستشراق التي امتدت خلال قرون لم تترك موضعاً في نواحي الثقافة الإسلامية والعربية إلاّ وطرقته، وذلك بأساليب ومناهج تتراوَح بين الإيجابية والسلبية، والجد والهزل، والحقد والتعاطف، والتوجّه العلمي والتوجه اللاّسوي.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">ورغم أن الاستشراق أدى إلى اتساع رؤية الغرب الثقافية للعرب والمسلمين و دورهم الحضاري، بعد أن كان يدور في الحلقة اللاهوتية، إلاّ أن هذا الدور لم يُؤَدّ بشكلٍ كافٍ<span>&nbsp; </span>إلى الآن ولا بد من متابعته، وذلك لتصحيح الأخطاء التي ارُتكبت في العصور الماضية، وهذا لا يمنعنا من الاعتراف بإيجابيات الحركة الاستشراقية، ومن أهمها القيام بتعريف الغرب بالتراث العربي الإسلامي والتنقيب بالتراث ومحاوَلة تقويمه، ثم المنهج النقدي للبحث فيه.</span></p>
<p><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">إن الاستشراق قد حقق الكثير من الإنجازات حتى برأي إدوارد سعيد الذي قَدَّم رؤية نقدية بانورامية لم يرضَ عنها أغلب المستشرقين، فخلال عصره العظيم في القرن التاسع عشر أنتج باحثين، و زادَ عدد اللغات التي تُدّرس في الغرب، وكمية المخطوطات المحققة، والمترجمة، والمعلق عليها، وفي كثير من الحالات، وَفّر الاستشراق للشرق طلاباً أوربيين متعاطفين معه ذوي اهتمام أصيل بقضايا كثيرة كالنحو، والشعر العربي الفصيح منه والنبطي، وما اصطلح عليه بفقه اللغة </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Philology</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span>، والمعجماتية، والتاريخ، وعلم الأحياء، والنظريات السياسية والاقتصادية، وكتابة الرواية، افتَرَض التراث الاستشراقي أنها معرفة لا سياسية أي بحثية، جامعية، متجردة، تسمو فوق التحزبية أو الإيمان المذهبي ذي الأفق الضيق، وقد سعى إليها بالفعل، ولكن لا يمكن أن نقول أن تلك الدراسات والبحوث هي لوجه البحث العلمي مائة بالمائة وفي جميع الأحوال والظروف التي ظهرت فيها.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">قَدَّم المستشرقون في الحقيقة خدمات جليلة وهامة في مجال الحفاظ على المخطوطات العربية وفهرستها، والاعتناء بها من الضياع والتلف وتعدى ذلك إلى تحقيق الكثير منها ونشرها وكتبوا الكثير من البحوث والدراسات القيمة من خلال تحقيقها تحقيقاً علمياً، وترجموا مئات الكتب العربية والإسلامية كنتاج لهذا التحقيق. ولو قارنا ما يجري به هؤلاء المستشرقون وبين ما قمنا به، نحن، بل و أننا وبحكم أنها نتاج إبداعنا كعرب ومسلمين لم نقم &ndash; ولنعترف بصراحة وتجرد- بجهد يذكر للحفاظ على هذه الكنوز العلمية وما تحتويه من مآثر قيمّة أدبية وعليمة وثقافية.</span></p>
<p><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">وإذا جئنا إلى مؤلفات الدراسات اللغوية حول العربية وآدابها مع اللهجات العامية نجد أن المستشرقين الفرنسيين الأكثر اهتماماً &ndash; مع المستشرقين الألمان- في هذا المضمار، ولهم آثار كثيرة في هذا المجال، مجال اللغة العربية، ودراسة نحوها القديم والحديث، ودراسة لهجاتها الحديثة في مختلف أنحاء الوطن العربي، ووضع الخرائط أو الأطالس اللغوية، و دراسة أصوات العربية وتطور الدلالة فيها، ودراسة البنية اللغوية العربية على وجه العموم. ولعل من أبرز هذه الدراسات على سبيل المثال، ما نشره (ديلابورت) في الجزائر سنة 1836، كتاباً بعنوان: &quot;<strong> بحوث في اللغة العربية </strong>&quot; ونشر رينان كتابه المشهور:&quot; <strong>تاريخ اللغات السامية</strong> &quot; في جزئين، في سنتي 1853 أو 1862، ويتناول فيه اللغة العربية تناول مقارنة.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وفي مجال اللهجات العامية، نشر بارتيملي سنة 1905 رسالة في لغة حلب العامية، وفي سنة 1906 نشر نبذه عن لهجة القدس. وأصدر كانتينو، ويُعد من أبرز دارسي اللهجات العربية من المستعربين في النصف الأول من القرن العشرين، ويُعد رائداً في (<strong>الجغرافية اللغوية العربية وأطالسها</strong>): &quot;لهجة عرب تدمر&quot;، في جزئين صدَرَا ضمن منشورات المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، بيروت، سنة 1934م. كما نشر أيضاً كتاباً بعنوان: &quot;<strong>بعض لهجات بدو العرب في الشرق</strong>&quot; ، ضمن منشورات كلية الآداب بالجزائر سنتي 1936-1937. ونشر أيضاً كتاباً بعنوان: &quot;<strong>اللهجات العربية في حوران</strong>&quot; (مع ملحق بخرائط جغرافية للمناطق المدروسة)، ضمن منشورات الجمعية اللغوية بباريس سنتي 1940م، 1946. ولا ننسى جهود المستشرق جونستون في هذا المجال. ومن المستشرقين الذين أسهموا إسهاماً رائداً في مجال الدراسات الأدبية واللغوية والمعجمية العربية، ولهم بصماتهم الكبيرة والمرجعية في هذا الجانب، المستشرق الألماني (كارل بروكلمان)، والمستشرق الإنجليزي (هاملتون جب) الذي نال شهرة واسعة في عصره يختلف البعض في تقييمها. ويجب آلا ننسى مستشرقون كبار كانت لهم أدوار بارزة في اللغة العربية وآدابها، وأسهموا إسهاماً كبيراً من أمثال المستشرق الفرنسي (دي ساسي)، والبريطاني (دافيد مرغليوث) والهولندي (توماس فان آربن) والألماني (أدولف فردريش).</span></p>
<p><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE"><span>&nbsp; </span>كما جاءت الدراسات التاريخية التي قام بها المستشرقين للعرب وأحوالهم وأنماط معيشتهم بعد دراسة اللغة العربية وآدابها، كانت مدار اهتمامهم الكبير لكشف تاريخ العرب وحضارتهم قبل الإسلام وبعده. وتعتبر الدراسات التاريخية والبحثية في التاريخ العربي اكثر الدراسات شمولاً وعمقاً في كتابة هؤلاء. فمن كتابات المستشرقين وأبحاثهم عن العرب قبل الإسلام تؤكد أن العرب في جاهليتهم عرفوا أنظمة سياسية عديدة، قد لا تتطابق مع النظم السياسية المعاصرة، ولكنها بمقاييس تلك المرحلة، وقد كشف المستشرقون في أبحاثهم التاريخية عن جذور هذه النظم التي تمتد بعيداً في التاريخ، حيث عرف جنوب وشمال الجزيرة العربية حياة الاستقرار والثبات نتيجة لعوامل تاريخية ومناخية وطبيعية، وكانت حصيلة هذا الاستقرار أسبقية مدنية وحضارية عريقة، تخطت معالمها الكثير من المناطق في العالم آنذاك، فقد ازدهرت وتقدمت تاريخياً بصورة رائدة. وكشفهم الكثير من الدلائل التي تثبت إقامة مثل هذه الدول والنظم منها النقوش التي عثروا عليها، والتي نقشت على ألواح معدنية أو حجرية، ومن الدول التي ازدهرت في الجزيرة العربية وهي الأسبق في النشأة فقد كانت الدولة المعينية، والدولة السبئية، والدولة الحميرية الأولى والدولة الحميرية الثانية، أما في الشمال فقد كانت هناك دولة الأنباط، ومملكة تدمر، والغساسنة واللخميون.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وعلى الرغم من أن بعض الأيديولوجيين من المؤرخين والمستشرقين الغربيين قالوا إن العقلية الشرقية لا تنجز حضارة ولا تنتج إبداعاً، وهذه النظرية العرقية في تصنيف الشعوب ثبت زيفها ومركزيتها العرقية العنصرية للشعوب والحضارات الأخرى، من خلال الاكتشافات والدراسات العلمية للغربيين أنفسهم.</span></p>
<p><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">ولا شك أن عدداً كبيراً من الرحالة الأوربيين قد أسهموا إسهاماً إيجابياً بتقديم معلومات مفيدة ومعرفة بالشعوب غير الأوربية لم تكن متوفرة من قبل، ومن تلك الإسهامات، الكشف عن آثار الحضارة العربية القديمة في جنوبي الجزيرة العربية، والوصول إلى جل رموز الأبجدية الحميرية (خط المسند) حلاً أضاف معلومات جديدة عن حلقة كانت مجهولة لدى العرب أنفسهم من تاريخ ذلك الجزء من بلادهم، فبرزت بفضل قراءة المسند في آثاره من سدود، ودول تعاقبت الحكم فيه كالدولة المعينية والسبئية والقتبانية والحميرية.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">وأياً كانت دوافع الرحالة، المعلنة منها والخفية، فقد اتصف أغلبية الرحالة ولو بدرجات متفاوتة، بدقة الملاحظة والوصف والتقصي في تسجيل مشاهداتهم بأمانة وصدق، كما حرص معظمهم على التفرقة بين المشاهدة والرواية على تسجيل معلوماتهم. هذه كلها سمات قد أصبحت الآن بمثابة قواعد أساسية من منهجية البحث الحقلي في الدراسات الاثنوغرافية بالمعنى الحديث.</span></p>
<p><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">للمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع إلى &#8230;.</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="EN-US"><span>&sect;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><strong><span lang="AR-AE">عربي، هل قلت عربي</span></strong></span><span lang="AR-AE">. محمد قاسمي و شانتال داغرون، أفريقيا الشرق، ترجمة: فقيهي الصحراوي، تقديم ومراجعة: عمر أوكان، الطبعة الأولى، الرباط، 1998م.</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p><span lang="EN-US"><span>&sect;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><strong><span lang="AR-AE">أرض البشر</span></strong></span><span lang="AR-AE">، أنطوان سانت اكسوبري، تعريب: مصطفى كامل فودة، دار المدى للثقافة والنشر، دمشق، طبعة خاصة، 2001م.</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p><span lang="EN-US"><span>&sect;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><strong><span lang="AR-AE">أساطير أوربا عن الشرق، لفّق تَسُد</span></strong></span><span lang="AR-AE">، رنا قباني، ترجمة: د. صباح قباني، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، ط3، 1993م.</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p><span lang="EN-US"><span>&sect;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><strong><span lang="AR-AE">الاستشراق</span></strong></span><span lang="AR-AE">، إدوارد سعيد، نقله إلى العربية: كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة العربية الخامسة، بيروت، 2001م.</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p><span lang="EN-US"><span>&sect;<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><strong><span lang="AR-AE">صورة الشرق في عيون الغرب</span></strong></span><span lang="AR-AE">، إبراهيم الحيدري، دار الساقي، </span><span lang="AR-SA">ط1، بيروت، 1996م.</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p><span lang="EN-US"><span>&sect;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><strong><span lang="AR-SA">أدب الرحلات</span></strong></span><span lang="AR-SA">، د. حسين محمد فهيم، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 138، يونيو 1989م.</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p><span lang="EN-US"><span>&sect;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><strong><span lang="AR-SA">في نقد المستشرقين</span></strong></span><span lang="AR-SA">، فرانسوا دي بلوا، الفكر العربي، العدد رقم 32، أبريل &ndash; يونيو 1983، السنة الخامسة، عدد خاص عن (الاستشراق: التاريخ والمنهج والصورة) ص 148،146.</span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p><span lang="EN-US"><span>&sect;<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><strong><span lang="AR-SA">الاستشراق بين الإنصاف والإجحاف</span></strong></span><span lang="AR-SA">، عبد الله على العليان، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 2003م.</span><span lang="AR-AE"></span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="AR-SA">&nbsp;</span></p>
<p><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" size="3" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72386/%d8%a7%d9%86%d8%b5%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>لهجات القبائل في الجزيرة العربية</title>
		<link>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72381/%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72381/%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 10 Aug 2006 07:31:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>amar alsanjari</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://aalsanjari.maktoobblog.com/72381/%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[&#160; 
لهجات القبائل في الجزيرة العربية

&#160;عمار السنجري
تنحدر ثقافة الجزيرة العربية في مجملها من أصول عربية قديمة، لم يؤثر فيها الدخيل الوافد الاّ بقدر ضئيل جداً، فعادات الجزيرة وتقاليدها وفنونها الشعبية القولية منها وغير القولية هي في معظمها امتداد لما كان موجوداً عند العرب القدماء، وكذلك لهجات الجزيرة في بواديها وشعابها وقراها هي في معظمها تطور [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="right"><span lang="AR-AE"><font face="Times" size="6" new="" roman="">&nbsp;</font></span> </p>
<p align="center"><span lang="AR-AE"><font size="6"></font><font face="Times" new="" roman=""></font><font color="#000080">ل</font><font color="#800080">هجات القبائل في الجزيرة العربية</font></span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"></span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;<strong><u><font color="#0000ff">عمار السنجري</font></u></strong></span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">تنحدر ثقافة الجزيرة العربية في مجملها من أصول عربية قديمة، لم يؤثر فيها الدخيل الوافد الاّ بقدر ضئيل جداً، فعادات الجزيرة وتقاليدها وفنونها الشعبية القولية منها وغير القولية هي في معظمها امتداد لما كان موجوداً عند العرب القدماء، وكذلك لهجات الجزيرة في بواديها وشعابها وقراها هي في معظمها تطور للعربية الأُم في متنها الأدبي أو فرعها اللهجي، أثرت فيها ظروف الجزيرة البيئية والاجتماعية، ولذلك فهي تحافظ على كثير من ملامح اللغة العربية القديمة.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"></span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">ويشير الدكتور أحمد محمد الضبّيب في تقديمه لكتاب المستشرق ت.م. جونستون الأشهر في مجال اللهجات العربية (دراسات في لهجات شرق الجزيرة العربية) أن التأثير الأجنبي في لهجات الجزيرة وخاصة في لهجات الصحراء، والقرى، فهو تأثير سطحي، جانبي، لا يكاد يغير شيئاً في نظام اللغة في صوتياتها أو صرفها وإنما هو في أكثره، يتمثل في كلمات مستعارة من لغات أخُرى. ويكفي أن نذكر أن من الظواهر اللغوية التي ذُكرت في المصادر القديمة لازالت تشيع في بوادي الجزيرة، مما ذكره العلماء القدماء في كتبهم كالعنعنة والعجعجة، والكشكشة، والقطعة، والإمالة، وغير ذلك من ظواهر صوتية وصرفية ونحوية ودلالية.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">وعندما انطلق الفاتحون الأوائل من الجزيرة العربية إلى الأقطار المجاورة، كان الإسلام هو الهدية الأولى التي يقدمها هؤلاء إلي الأمم الأخرى، وكانت اللغة العربية هي الهدية الثانية. وكان من الطبيعي أن تتلون هذه اللغة بالبيئة التي تنتقل إليها، وبينما كانت اللهجات في هذه البيئات تتطور بفعل تأثيرات حضارات عريقة كانت سائدة فيها من قبل، ولذلك نجد الاختلافات الواضحة بين لهجات الخطاب في كل قطر من أقطار العروبة، فكان لابد للعربية الوافدة من أن تمتص آثار تلك الموروثات وتتمثلها، فنجد مثلاً في العراق أن اللهجة العراقية تسْتَمَد صيغتها من مكونات حضارية سابقة بعضها مغرق في القِدَم، كذلك الأمر في بلاد الشام، إذ نجد أن تأثير اللغة الآرامية واضحاً سواء في صوتيات اللهجة العربية السورية هناك &ndash; مع الأخذ بالطبع بنظر الاعتبار التوزيع اللهجي الجغرافي في كل قطر عربي- أو في بنائها أو تركيب الجملة فيها، والأمر ينسحب على اللهجات العربية الأخُرى سواء في مصر واللهجة المصرية المعاصرة أو دول شمال أفريقيا أو بقية بيئات العالم العربي والإسلامي المختلفة التي تتشكل لهجاتها العربية بتأثيرات سابقة وبينما كانت اللهجات في هذه البيئات تتطور بفعل هذه المؤثرات، كانت اللهجات داخل الجزيرة العربية تتطور أيضاً وتتفاعل فيما بينها، غير أن هذه اللهجات كانت في معظمها وثيقة الصلة بالعربية الأمُ، قريبة العلاقة بالفصحى، فهي لم تخلف حضارات أجنبية، ولم تتطور في بيئات مغايرة، ولم تصادف تأثيرات مضادة كتلك التأثيرات التي لقيتها العربية في البيئات الأخرى، وإنما تطورت في مرابع العَرب، واستمدت في تراثهم القديم، وقد حفظت الجزيرة العربية في بيئاتها المختلفة أصُول هذا التراث كما حفظت أصول هذه اللغة، لذلك فهو تطور لا يرتكز على تأثير دَخيل، ولا يستمد من أجسام غريبة، وإنما هو تطور للغة في مهدها الأصلي، وقد كانت أجزاء متفرقة منه إلى عهد قريب، معزولة عن العالم عزلة تامة، فكانت بمنأى عن التأثيرات الأجنبية مهما كان نوعها.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">وهكذا نجد أن معظم بيئات الجزيرة العربية &ndash; خاصة تلك البيئات البعيدة عن مراكز التجمع المختلط، كالمدن الكبيرة التي يسكنها أخلاط من أجناس مختلفة &ndash; هي امتداد طبيعي لبيئات العربية القديمة بلهجاتها المختلفة.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">ويؤكد د. الضبيّب أن تسجيل هذه اللهجات التقليدية في هذا الوقت، ودراستها في بيئاتها المختلفة، يضيف إلى تاريخنا اللغوي شيئاً كثيراً، ويجعلنا أقدر على تصّور اللغة العربية القديمة، وتمثل ظروفها التي نشأت فيها، وذلك قبل أن تندثر هذه اللهجات ويندثر معها سجل حي للغتنا المعاصرة، كما اندثرت سجلات هذه اللغة فيما مضى من عصور.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">وفي مجال الرصد والتحليل والتقويم لبحوث اللهجات المعاصرة، قُدّمت الكثير من الرسائل (الاطروحات) التي تقدم بها الباحثون إلى الجامعات العربية والأوروبية والأمريكية، للحصول بها على درجة جامعية، لأنها تسلك المنهج العلمي، في اختيار جوانب الدراسة، وفي إعدادها، وفي الالتزام بالملاحظة والتجربة، والاستعانة بالأجهزة العلمية، وتحقيق الغاية في الدراسة العلمية، وهي التوصل إلى القانون العلمي، ولأنها تخضع لإشراف العلماء المتخصصين وتوجيههم وتقويمهم. ولعل من أهم تلك الدراسات العلمية التي اهتمت بلهجات الجزيرة العربية والخليج، هي الدراسة التي قامَ بها المستشرق ت. م. جونستون </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">T.M.JOHNSTONE</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> التي تقدم بها إلى جامعة لندن، لنيل درجة الدكتوراه بإشراف البروفيسور سرجنت </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">R.B.SERJENT</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> وحصل عليها عام 1962م، وقد نشرت الرسالة ضمن مطبوعات جامعة اكسفورد </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">OXFORD</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> عام 1967م بعنوان </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">EASTERN ARABIAN DIALECT STUDIES BY (T.M.JOHNSTONE)</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> وقد ترجمها إلى العربية ترجمة محكمة متقنة الدكتور أحمد محمد الضبيّب وصدرت طبعتها العربية الأولى ضمن مطبوعات جامعة الرياض عام 1975وأشار المترجم في المقدمة، إلى أنها دراسة مبتكرة تستهدف الكشف عن خصائص اللهجات في ساحل الجزيرة الشرقي، من الكويت شمالاً حتى عُمان جنوباً، تصف الوضع اللغوي في هذه المنطقة وتسجله بدقة، وتقف عند الظواهر وتناقشها، ثم تُوازن بين ظهورها في هذه البيئة وظهورها في بيئات أخُرى. وهو بهذا يغطي مساحة كبيرة لا نعرف أحداً سبقه إليها- حسب المترجم- وهو يتعرف على هذه اللهجات في بيئاتها المحلية، محاولاً تحديد الفروق وحصر السمات اللغوية المشتركة بين هذه اللهجات. </span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">بدأت دراسة اللهجات في العصر الحديث على أيدي المستشرقين خاصة في منطقة الجزيرة والخليج، وذلك ضمن النشاط الكبير الذي قام به هؤلاء للبحث في أحوال أمُم الشرق وتراثها وحضارتها. وقد أخذ عدد من المستشرقين منذ القرن التاسع عشر يسجلون ويدرسون نماذج للهجات العربية الحديثة في مناطق مختلفة من العالم العربي، وقد حظيت أقطار الشمال الأفريقي، وسوريا وفلسطين، والعراق، بالجهد الأكبر من هذه الدراسات، وذلك لسهولة وصول الباحثين إليها وتكاثرهم فيها، وجاءت هذه الدراسات اللهجية في أنماط مختلفة فكان منها كتُب المعاجم، ومنها الدراسات الوصفية، ومنها كتب تعليم اللغة للأجانب، وكتب النصوص. ولعل أول أطلس لغوي ظهر عن لهجات العالم العربي هو ذلك الذي ألفهُ برجستراسر </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Bergstr&auml;sser</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> بعنوان &quot;أطلس لهجات سوريا وفلسطين- </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Sprachatlas von Syrien und P&auml;lestina,Leipzig,1915</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp; </span>كما أن من أهم العلماء الذين درسوا اللهجة العربية في منطقة سوريا والأردن والمستشرق الفرنسي كانتينو </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">J.Cantineau</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp; </span>فقد بدأ دراساته عن هذه المنطقة عام 1934م، بكتابه عن اللهجة العربية في تدمر </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Les diealecte arabe de Palmyre</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span>. ومن أهم أعماله كتابه عن لهجة حوران </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Les parlers arabes du H&#333;r&acirc;n</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> الذي أصدره عام 1946م وألحق به أطلساً من ستين خريطة. أما الجزيرة العربية فلم تصادف لهجاتها عناية كبيرة من الدارسين حتى عصر النهضة الحديث، فقد كانت تقف أمامهم في الماضي عقبات كثيرة، وقد انصب اهتمام المستشرقين أول الأمر على أطراف الجزيرة العربية فوجدنا أبحاثاً تتناول لهجات اليمن وحضرموت والخليج العربي.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ويعد المستشرق والن </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Wallin</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> من الرواد الأوائل الذين دَرَسوا لهجات الجزيرة العربية وذلك سنة 1848م فقد أصدر مجموعة من النصوص نشرت في مجلة المستشرقين الألمانية </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">ZDMG</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> عامي 1851-1852م كما أن المستشرق الهولندي سنوك هرجرونيه </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Snouck Hurgronje</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> من أهم المستشرقين الرحالة الذين زاروا بلاد العرب في القرن التاسع عشر، وقد سجل أثناء إقامته في مكة بعض الأمثال والألغاز المكية، ورحلته هذه ُترجمت ونشرتها مشكورة دارة الملك عبد العزيز بطبعة جيدة وأنيقة.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ومن المستشرقين الأوائل الذين اهتموا بلهجة حضرموت وجنوب الجزيرة العربية كارلو لاندبيرج </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Carlo Landberg</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> وقد أصدر فيها بين عامي 1901-1913م كتابه الضخم عن لهجتي حضرموت ودثينة، وله مؤلفات أخُرى عن قبيلة عنزة، ومعجم لألفاظ هذه القبيلة. كما أن من أشهر العلماء الذين درسوا لهجة عَدَن وحضرموت العالم الإيطالي روسي </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Rossi</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> وقد كتب منذ عام 1937م عدة مقالات عن اللهجة العربية في تلك الأصقاع. ومن المستشرقين الذين اهتموا بهذه المنطقة أيضاً رودو كاناكس </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">Rodo Kanakis</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> وقد كتب عن لهجة ظفار الدارجة كتاباً صدر فيما بين عامي 1908-1911م.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ورغم إن معظم أعمال المستشرقين القدماء كانت تقوم على جمع المادة ودراستها بطريقة تقليدية، وكانت في معظمها تتميز بالخلط وكثرة الأخطاء، إذ لم تكن الدراسات اللغوية قد تقدمت، ولم تكن وسائل التسجيل والملاحظة والقياس قد تطورت إلى ما نراها عليه في الوقت الحاضر، نقول رَغم كل ذلك، فإننا ينبغي أن نعترف لهم بفضل الريادَة، ونقدّر لهم دأبهم وجهدهم فيما قاموا به في هذا الجانب من الدراسات اللغوية. أما الآن فإننا نجد في الغرب دراسات متطورة جديدة، ففي كثير من الجامعات الأوربية والأمريكية دراسات متطورة للهجات البلاد العربية، وتحظى الجزيرة العربية بقسط كبير من هذه الدراسات لما في لهجاتها<span>&nbsp; </span>من اتصال وَثيق بالعربية الأم، واحتفاظ بخصائص لغوية نادرة لم تعد توجد في لهجات الأقطار الأخُرى.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ومن الطبيعي أن يجد الباحثون لمحدثون بغيتهم في دراسة اللهجات في الجامعات الغربية، وذلك لوفرة الاستعدادات في هذه الجامعات مما يعين على الدراسة في هذا المجال. فوجدنا كثيراً من الموفدين العرب يقدمون الاطروحات في لهجات بلادهم، ولعل من أكثرها أهمية في مجال دراسات لهجات الجزيرة العربية رسالة الدكتور السعيد بدوي عن لهجة الرياض التي قدمها الى جامعة لندن سنة 1965م، ورسالة الدكتور عبدالله الندوي عن لهجة غامد وزهران التي قدمها الى جامعة ليدز وأبحاث الدكتور بيتر عبّود في جامعة تكساس عن لهجة حائل.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>ورسالة فاطمة الخليفة دراسة تنغيمية في عربية بدو الكويت التي تقدمت بها إلى جامعة لندن 1984م للحصول على درجة الدكتوراه في لهجات البدو في الكويت </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">AN INTERNATIONAL STUDY OF KUWAITI BEDUIN ARABIC </span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span><span>&nbsp;</span>كذلك الرسالة التي تقدم بها درويش غلوم حسين الموسومة بالمتغيرات اللغوية واللغوية الاجتماعية في لهجة قطر 1985م إلى جامعة أدنبرة للحصول على درجة الدكتوراه في علم اللغة الاجتماعي: </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">LEXICAL AND SOCIOLINGUISTIC VARIATION IN QATARI ARABIC</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> كما تقدمت فوزية عبد العزيز بوكشيشة إلى جامعة ادنبره برسالة عنوانها؛ دراسة تجريبية لجوانب من مستويات عربية قطر-1985م </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">AN EXPERIMENTAL PHONETICS STUDY OF SOME ASPECTS OF QATARI ARABIC.</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> كما حصلت الدكتورة منيرة خلف المهندي على الدكتوراه في علم اللغة (تخصص لغة إنجليزية) من جامعة إسكس-كولشستر بدراسة لغوية اجتماعية لكلام النساء في قطر عام 1991م.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>أما أول رسالة في اللهجات باللغة العربية يتم نشرها مرتين (1967-1981) فهي الرسالة التي تقدم بها الأستاذ الدكتور عبد العزيز مطر إلى جامعة القاهرة، وحصل بها على درجة الماجستير 1961م، وثم حصل على درجة الدكتوراه وكان عنوان الرسالة: دراسة لغوية في لهجة البدو في أقليم ساحل مريوط (الساحل الشمالي لجمهورية مصر العربية).</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">وإذا ُذكرت جهود اللغويين العرب المعاصرين، في مجال اللهجات العربية، قديمها وحديثها ومعاصرها، فلابد أن نذكر في المقدمة جهود إبراهيم أنيس، وصاحب أول رسالة (أطروحة) دكتوراه في لهجة القاهرة، ينالها من جامعة لندن، بإشراف اللغوي العلاّمة </span><font face="Times" new="" roman=""><span lang="EN-US" dir="ltr">J.R.FIRTH</span><span dir="rtl"></span></font><span lang="AR-AE"><span dir="rtl"></span> عام 1941م.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">ولعل من أهم مراكز البحوث ذات الرسالة المهمة في مجال اللهجات العربية، منهجاً، ودراسة، ونشراً، مركز التراث الشعبي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومقره الدوحة. فإلى جانب الندوات إلى يقيمها، والدراسات التي يقوم بها خبراؤه وباحثوه، يصدر المركز مجلة فصلية عنوانها &quot;المأثورات الشعبية&quot; نشرت على صفحاتها عدداً من المواضيع والبحوث والمقالات مما يتصل اتصالاً وثيقاً بموضوع اللهجات خاصة في الجزيرة و الخليج.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">وصدر عن منشورات المركز دراسات مهمة ومميزة في هذا المجال منها رسالة دكتوراه باللغة الإنجليزية لفاطمة إبراهيم الخليفة المذكورة آنفاً عن التنغيم في اللهجة البدوية بالكويت. ورسالة الماجستير عن لهجة العجمان (القبيلة العربية المعروفة) في الكويت باللغة العربية لشريفة المعتوق. ولازال المركز يتابع الموضوعات المتصلة باللهجات وهي موضوعات تتصل برسالة المركز في التراث الشعبي ومنه اللهجات العربية.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">ومادام الحديث عن موضوع البحوث والدراسات المتعلقة باللهجات &ndash; خاصة في منطقة الجزيرة العربية والخليج وهو الموضوع الذي نناقشه &ndash; لابد من التطرق إلى موضوع معجمات اللهجات، واجتهاد أصحاب هذه المعجمات في محاولة رد الكلمات إلى أصولها، لأن معظم &ndash; حتى لا نعمم إن كان البعض لازال يعمل على معجم لهجي لم يصدر بعد &ndash; هذه المعجمات لا تسلك المنهج العلمي في جمع المادة، ولا تتبع منهج الدراسات الصوتية، والصرفية، والنحوية، ولا في رَد الكلمات العامية إلى أصُول عربية، وما يعيبها هو وجود تخمينات كثيرة، واجتهادات شخصية دون الرجوع إلى البحث الميداني الحقيقي، بأخذ الألفاظ &ndash; أو ألا لافيظ &ndash; من أفواه رواه كبار السن، والاكتفاء بتوزيع بعض أساتذة الجامعات لاستمارات على الطلبة والطالبات، أو الاكتفاء بسماع أحاديثهم اليومية وتدوينها، ويكفي أن نذكر هنا المستشرق الويس موزل أقام فترة طويلة في مضارب قبيلة الرولة، ما يقارب الثماني سنوات وهو يستمع إلى أحاديثهم ويدونها دون توفر الأجهزة الحديثة للتسجيل الصوتي، عندما كتب كتابه عادات الرولة وأخلاقهم، مع اعترافنا بالطبع إن مشاريع ميدانية مثل مشاريع المعجمات، تحتاج إلى فِرَق عمل متفرغة للجمع، ولكن أن يُعتمد على أحاديث متفرقة لطلاب وطالبات في الجامعة، أو توزيع كما أسلفنا استبانات أو استمارات وتكليفهم بالتحري والجمع، فهذا أمر رغم إيماننا بفائدته، لا انه لابد من النزول إلى الميدان بالنسبة للباحث بنفسه، والاستماع من المصادر الرئيسية &ndash;كبار السن- وليس الاعتماد فقط على ما وَرَثه الجيل الجديد من كلمات وعبارات من الآباء والأجداد، ولكن أن نترك الأصل ونلاحق الفرع، فهذا برأينا (استسهال) للأمر ولا يمكن أن نُدخله في باب الأمانة العلمية المطلوبة.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">ولا تخلو هذه المعجمات بلاشك من الفوائد العلمية، فهي تقدم المادة العلمية للدارسين في علم السيميائية أو دَلالة الألفاظ، وألفاظ اللهجات التي تفيد السياح والراغبين في معرفة اللهجات، والمقارَنة بين اللهجات المختلفة واستغلال هذه المادة لأغراض تربوية أو ما يمكن أن يدخل في باب علم اجتماع اللغة، وما يمكن أن يستفاد منه في البحوث ذات الطابع الأنثروبولوجي.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">وفي ندوة اللسانيات واللغة العربية التي أقيمت في بوخارست سنة 1996م في رومانيا برعاية مركز الدراسات العربية التابع لجامعة بخارست، قدم الدكتور عبد العزيز مطر بحثاُ مهماً تحت عنوان البحوث المعاصرة في اللهجات العربية: رصد وتحليل وتقويم، استعرض فيه بعض المعجمات المختصة باللهجات ومنها معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات، تأليف الدكتور فالح حنظل ومراجعة غسان الحسن وعرض المعجم ونقده عمر محمد الحسن في مقالين نُشرا في العددين 30،23 من مجلة مركز التراث الشعبي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (المأثورات الشعبية). ومن أمثلة ما جاء في هذا المعجم لفظ شرحه المؤلف وحاول المراجع رجعه إلى أصله، واستطاع الناقد تحديد أصله، ففي المعجم ص:410 (عسم) العسم من الأشخاص هو الذي (لا يطيع الشور) أي لا يقبل مشورة أحد فهو عنيد وإذا اشتغل بمهنة خربها ولم يتقنها، وعكسه هو الشخص الأيمن (هكذا !)، وهو المطيع السلس المجيد في مهنته وعمله، والأيام العسمة ومثلها العسوم هي الأيام النحس والنكدة في حياة الإنسان. فقال مراجع المعجم: أغلب الظن أنها من الفصيحة، عمس الأمر أي تجاهله وادعى انه لا يعرفه وهو يعرفه والمعامس هو الذي يتعسف الأمور كالجاهل، وفي العامية حدث في الكلمة قلب مكاني. وقال الناقد: الكلمة بلفظها (عسم) من أصل فصيح، عسم: يَبس، وعسمت القَدَم والكف عسماً يبست.. قال الناقد: الكلمة معروفة في العامية السودانية بمعناها الفصيح، يقولون ظهري معسم أي يابس. هذا نموذج يُطلعنا على أن هذا المعجم وغيره لا يعدو أن يكون، حسب مطر، تسجيلاً لكلمات جمعت من المتكلمين باللهجة، دون تحديد، ولا تعدو شروحه وتفسيراته أن تكون في غالب الأحيان تخميناً، أو اعتماداً، على ما يُتَداوَل من أحاديث ودردشات بين الاساتذه الجامعيين وطلابهم وطالباتهم أثناء زيارتهم في مكاتبهم في كلياتهم أثناء الساعات المكتبية كما يذكر أحد الاساتذه الذين اشرفوا على معجم من هذه المعجمات المهتمة (بلهجة) الإمارات.</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>كثيراً ما كانت تستوقفني بعض الألفاظ التي يتلفظ بها بعض الطلاب، والطالبات أثناء المحاضرات، في قاعات الدرس، وأثناء استفساراتهم، وتساؤلاتهم عن بعض المسائل، العلمية في مكاتب أعضاء هيئة التدريس، أو في أثناء انتقالهم جماعات من خلال ممرات إلى قاعات الدرس، أو في الندوات العامة، والمؤتمرات العلمية، والقول نفسه في بعض المحال التجارية، ووسائل الإعلام المختلفة، التي تشتمل على بعض أبناء هذه الدولة، وفي أثناء قراءاتي لبعض القصص، أو القصائد الشعرية التي يكتبها هؤلاء.(ص:197)</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>تحظ كثير من الطالبات، ومتابعتهن في كل ما يتلفظن به في أثناء المحاضرات العلمية، والندوات العامة، والمؤتمرات، وتجوالاتهن في الممرات، وأحاديثهن التي يمكن أن تُسمع، ورَجعُ سؤال كثير منهن في أثناء المحاضرات، وزياراتهن العلمية لمكاتب أعضاء هيئة التدريس، والاستفسار عمّا كُنت قد قيدته في أوراق خاصة مما دوّنته في الاستبانات وغيره. (ص:199-200)</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">إن أي باحث، أو دارس لا يستطيع أن يتبّين، أو أن ينتهي إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة لهجة ينضوي تحت لوائها أبناء هذه الدولة، والقول نفسه بالنسبة إلى العربية الأخرى في الغالب، الإ في الألفاظ العربية الكثيرة الشيوع، والاستعمال هنا، وهناك، لا تركيبه مجتمع هذه اللهجة تفرض نفسها في هذه المسألة، ولا سيّما ما يطالعنا فيه من تعدّد القبائل العربية، واختلاط أبنائها، وتواصلهم بفئات هذا المجتمع أياً كانت عربية، أو غير عربية في داخل الدولة، خارجها، وهي مسألة لابُدّ من أن تخضع لقانون التأثر، والتأثير.( ص:201)</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>إن ما في مجتمع هذه اللهجة من القبائل العربية الأصيلة تكفّل بالحفاظ على العربية، وإبقائها حية، لغة لأبنائها على الرغم مما يمكن أن يؤثر فيها من مؤثرات ثرة، ولا سيما الأباء والأجداد الذين يمكن أن توسم لهجتهم بالنقاء، وخلوها من كثير من الشوائب، وهي مسألة انتهيت إليها من خلال استقصاء فيض غزير من ألفاظها في فطان العربية الفصيحة.<span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span>(ص:201)</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">إن ما في هذا البحث من ألفاظ تدور في فلك هذه اللهجة، وغيرها لا يُعد كثير منهن كما مر شاملاً عاماً، إذ قد يكون بعضه خاصاً بإمارة، أو مدينة، أو قرية، أو حي، لأنه لا تتوافر لهجة واحدة يشيع استعمالها في جميع أرجاء الإمارات العربية، إذ استثنينا تلك الألفاظ الشائعة الاستعمال هنا، وهناك، شأنها في ذلك شأن أخواتها من لهجات دول<span>&nbsp; </span>الخليج العربي، والبلدان العربية الأخُرى. (ص:202)</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US"><span>&middot;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><span lang="AR-AE">أجل (عَيٍلْ): قيل أن (أجل) بمعنى (نعم)، وذهب الأخفش إلى أنها أحسن استعمالاً من (نعم) في التصديق، وان (نعم) أحسن منها في الاستفهام، لأن (أجل) تصديق لخبر يخبرك به صاحبك، و (نعم) جواب لكلام المستفهم. (ص: 204)</span></span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US"><span>&middot;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><span lang="AR-AE">بدع: تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة للدلالة على البئر، والبديع في العربية، ماء عليه نخيل، وعيون جارية قرب وادي القرى. (ص:205)</span></span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US"><span>&middot;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><span lang="AR-AE">متلوع: تطلق هذه اللفظة في هذه اللهجة على الطويل العنق، وهي في العربية كذلك، إذ قيل فيها، إن أكثر ما يُراد بالتلع طول العنق، أو انتصابه. (ص: 206)</span></span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US"><span>&middot;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><span lang="AR-AE">دعن: (دَعِن) تطلق هذه اللفظة على الحزمة من جريد النخل الذي جُرّدَ من أوراقه، وتصنع منه البيوت، وهي العربية: سعف يضم بعضه إلى بعض يبسط عليه التمر. (ص 207)</span></span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US" dir="ltr"><font face="Times" new="" roman="">&nbsp;</font></span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US"><span>&middot;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><span lang="AR-AE">رمس: وَرَمّس، مرمس، ورَمسة، وغيرها تدور هذه الألفاظ، وغيرها من الأصل نفسه في هذه اللهجة في فلك الكلام، والتكلم، كما في قولهم: فلان رَمَس فلان، ورْمس بي، وشوهالرمسة؟ وإلمن اكول، والمن ارمس، والرّمْسُ في العربية هو الصوت الخفي، والخبر المرموس المُكَتّم.</span></span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><span lang="AR-AE">&nbsp;</span></p>
<p align="right"><strong><u><span lang="AR-AE"><font size="5">قائمة المراجع</font></span></u></strong></p>
<p align="right"><span lang="EN-US"><span>&middot;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><span lang="AR-AE">لهجة الإمارات العربية المتحدة وما يمكن أن توسم به دلالياً، الحموز، عبد الفتاح- بحث مقدم في المؤتمر السنوي الثاني (مناهج توثيق التراث الشعبي) إصدارات مركز زايد للتراث والتاريخ، ج2،ط1،2001، العين (6-28 مارس/ 2000م).</span></span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US"><span>&middot;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><span lang="AR-AE">البحوث المقدمة في ندوة اللسانيات واللغة العربية، بوخارست، إصدارات جامعة بوخارست، مركز الدراسات العربية، ج2، 1996، (مطر، عبد العزيز: البحوث المعاصرة في اللهجة العربية).</span></span><span lang="EN-US" dir="ltr"></span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US"><span>&middot;<span>&nbsp;&nbsp; </span></span></span><span dir="rtl"><span lang="AR-AE">دراسات في لهجات شرقي الجزيرة، ت.م.جونستون، ترجمة وتقديم وتعليق: د. الضبيّب، أحمد محمد، الدار العربية للموسوعات، بيروت، ط2،1983م.</span></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p align="right"><font size="2"><strong>السادة الزوار الكرام</strong></font></p>
<p align="right"><font size="2">هذا الموقع قيد الانشاء، وسيضم مجموعة من الأبحاث في التراث وتاريخ الجزيرة العربية والخليج ,إضافة إلى مجموعة شعرية ورواية وعدة كتب حول أدب الرحلات مع مجموعة من الصور النادرة ، </font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72381/%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الموقع قيد الانشاء</title>
		<link>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72174/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72174/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 09 Aug 2006 19:15:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>amar alsanjari</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[بحوث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://aalsanjari.maktoobblog.com/72174/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a1/</guid>
		<description><![CDATA[السادة الزوار الكرام
هذا الموقع قيد الانشاء، وسيضم مجموعة من الأبحاث في التراث وتاريخ الجزيرة العربية والخليج ,إضافة إلى مجموعة شعرية ورواية وعدة كتب حول أدب الرحلات مع مجموعة من الصور النادرة ، 

عمار السنجري
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="right"><font size="2"><strong>السادة الزوار الكرام</strong></font></p>
<p align="right"><font size="2">هذا الموقع قيد الانشاء، وسيضم مجموعة من الأبحاث في التراث وتاريخ الجزيرة العربية والخليج ,إضافة إلى مجموعة شعرية ورواية وعدة كتب حول أدب الرحلات مع مجموعة من الصور النادرة ، </font></p>
<p align="right"><font color="#0000ff" size="2"></font></p>
<p align="right"><font color="#0000ff" size="2">عمار السنجري</font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://aalsanjari.maktoobblog.com/72174/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>

